الرئيسية > كيانات المحافظة > مديريات > التنظيم والإدارة > البحوث
البحوث
مفهوم الموظف العام  

أن تحديد مفهوم للموظف العام اجتهاد له آثار قانونية بعيدة المدى وشديدة الخطر في كافة مجالات القانون سواء كان ذلك في نطاق القانون العام أم في نطاق القانون الخاص بل وفي كافة فروع هذين القسمين من أقسام القانون ، 

 

عرف مفهوم الموظف العام عدة صعوبات في تحديد النظام القانوني الذي يحكم قواعد استخدامه ، فهل يخضع لاحكام الوظيفة العامة؟ أم يخضع لقوانين اخرى خاصة؟ الواقع ان تحديد مدلول الموظف العام يستلزم استحضار مفهومين اساسيين : مفهوم اداري ضيق ( المفهوم الاداري ) ومفهوم واسع وهو : ( المفهوم الجنائي ) وان هذا الاختلاف مابين هذه المفهومين يرجع بدوره الى اختلاف نظرة المشرع القانوني للنظام القانوني للدولة ومدى اعتناقه لمبدأ ذاتية العقوبات .
هذاوان تحديد مفهوم للموظف العام اجتهاد له آثار قانونية بعيدة المدى وشديدة الخطر في كافة مجالات القانون سواء كان ذلك في نطاق القانون العام أم في نطاق القانون الخاص بل وفي كافة فروع هذين القسمين من أقسام القانون ، فقد يرتكب الموظف أية جريمة من جرائم قانون العقوبات والتي أفرد لها المشرع نصوصا خاصة بالموظف وهي" الجرائم الوظيفية "والتي تعد صفة الموظف العام فيها ركنا بانتفائه لا تقوم الجريمة كما قد تبرز في مجال الاشتراك والمساهمة الجنائية ، بمعنى ان المشرع حين يشترط في الجريمة صفة معينة في الجاني ويعتبر ذلك ركنا مكونا لها فانه يلزم لقيام تلك الجريمة ان يكون المتمتع بتلك الصفة الخاصة هو الذي ارتكب الفعل المادي المكون لها طبقا للنموذج التشريعي للواقعة* . 
وعليه ولاعطاء صورة جامعة مانعة عن مفهوم الموظف بشكل عام وفي مجال القانون الجنائي بشكل خاص فاننا سوف نعرض لمادة بحثنا هذا في مبحثين رئيسيين يقسم كل مبحث منهما الىثلاثة مطالب ، بعدها نعرج الى عرض الاستنتاجات و المقترحات وفق الرؤية التي توصلنا اليها من خلال استعراضنا للمادة موضوع البحث وسنتناول في المبحث الاول المفهوم الاداري للموظف العام في التشريع والقضاء والفقه المقارن وسنفرد المبحث الثاني للمفهوم الجنائي للموظف العام.

*فعلى سبيل المثال ان أموال الدوله الخاصه تتمتع بحمايه جنائيه ضدأي عدوان يقع عليها ,الا ان التكيف القانوني لأفعال الأعتداء هذه يختلف تبعا لصفة الجاني فأذا كان الجاني موظفا وارتكب فعلا يشكل اعتداء على أموال الدولة التي بذمته أو التي عهداليه المحافظة عليها بسبب هذه الوظيفة ,هنالانكون أمام جريمة سرقه أو خيانة أمانه وانما نكون أمام جريمةاختلاس أواضرار عممدي بأموال الدولة.أنظر بحثنا جريمة الأضرار العمدي بأموال الدولة منشور في مجلة كلية الحقوق_جامعة النهرين ,المجلد 11,العدد 21,ص112-150.وأيضاالمحامي طلال عبد الحميد:النظام القانوني للأموال الخاصة, ط1,بغداد 2008 ,ص138وص27.

المبحث الاول
المفهوم الاداري للموظف العام في التشريع والقضاء 
والفقه المقارن

قبل الولوج في المفهوم الاداري للموظف العام لابد لنا من الوقوف على ماهية الموظف العام حيث انه لم يرد في معظم التشريعات تعريف يحدد المقصود بالموظف العام .
ويمكن القول انه من الصعب ايراد تعريف جامع للموظف العام، اذ ان مفهومه يختلف باختلاف الاوضاع الاجتماعية والسياسية وفي كل حقبة تاريخيه ، كما يختلف ذلك المفهوم في نطاق القانون من تشريع وآخر، فهو في القانون الجنائي يختلف عما يراد به في القانون الاداري فقد يتخذ مفهوما اوسع كما في القانون الجنائي وقد يكون مفهوم الموظف العام أضيق في القانون الاداري .

المطلب الاول
تحديد المفهوم الاداري للموظف العام في التشريع

أولا: تحديد المفهوم الاداري للموظف العام في التشريع الفرنسي. 
لم يرد في التشريعات الفرنسية تعريف شامل للموظف العام فالقانون الصادر في عهد حكومة فيشي في 14/9/1941 أورد تعدادا لطوائف مختلفة من الموظفين دون ايراد تعريف جامع مانع للموظف العام، وقد ردد المشرع الفرنسي شرط ثبوت صفة الدوام للوظيفة التي يشغلها الشخص لكي يوصف بانه موظف عام في قوانين التوظيف المختلفة التي صدرت في الاعوام 1946، 1959، 1983 كما تواترت احكام القضاء الفرنسي على تأكيده وتبين من ذلك ان المشرع الفرنسي يطبق احكامه على من تتوافر فيهم الشروط التالية 1. الوظيفة الدائـــمة 2. الخدمة في مرفق اداري عام. وبذلك فهو يخرج عن نطاق الخضوع لاحكام الوظيفة العام موظفوا البرلمان ورجال القضاء ورجال الجيش والعاملون في مرافق ومنشآت عامة ذات طابع صناعي او تجاري .
ثانيا: تحديد المفهوم الاداري للموظف العام في التشريع المصري: يبدو ان المشرع المصري سار على نهج المشرع الفرنسي من حيث انه لم يضع تعريفا شاملا لفكرة الموظف العام ". 
الاجانب .
ثالثا: تحديد المفهوم الاداري للموظف العام في التشريع العراقي. 
عرف قانون الخدمة المدنية* رقم 24 لسنة 1961 الموظف في م(2) منه بأنه" كل شخص عهدت اليه وظيفة دائمة داخلة في الملاك الخاص بالموظفين وعرفه قانون انظباط موظفي الدولة* بأنه" كل شخص عهدت اليه وظيفة داخل ملاك وزارة أو جهة غير المرتبطة بوزارة" أما قانون التقاعد الموحد رقم 27لسنف2006 فقد عرفه في م(1/أولا/د )بأنه"كل شخص عهدت اليه وظيفة داخلةفي الملاك المدني أو العسكري أو قوى الأمن الذي يتقاضى راتب من الدولة وتستقطع منه لتوقيفات التقاعدية ويشمل ذلك موظف القطاع العام ما لم يرد نص خاص في هذا القانون يقضي بخلاف ذلك" اما إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عرفت الموظف العمومي بأنه أي شخص يشغل منصبا ً تشريعيا ً أو تنفيذيا ً أو إداريا ً أو قضائيا ً لدى الدولة سواء اكان معينا ً أو منتخبا ً، دائما ً أو مؤقتا مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص أي شخص يؤدي وظيفة عمومية بما في ذلك لصالح جهاز عمومي أو منشأة عمومية أو يقدم خدمة عمومية، حسب التعريف الوارد في القانون الداخلي للدولة الطرف وحسب ما هو مطبق في المجال القانوني ذي الصلة لدى تلك الدولة الطرف , واي شخص آخر معرف بأنه موظف عمومي في القانون الداخلي للدولة الطرف بيد أنه لأغراض بعض التدابير المعينة الواردة في الفصل الثاني من هذه الإتفاقية يجوز أن يقصد بتعبير (موظف عمومي) أي شخص يؤدي وظيفة عمومية أو يقدم خدمة عمومية حسب التعريف الوارد في القانون الداخلي للدولة الطرف وحسب ما هو مطبق في مجال المعني من قانون تلك الدولة الطرف.
ومن الجدير بالذكران معظم فقهاء القانون الاداري الى جانب القضاء يتفقون على اشتراط ثلاثة عناصر رئيسية لتحقيق صفة الموظف العام:اولاً:- صحة اجراءات تعين الموظف من قبل السلطة التي تملك التعين: اذ لكي يتصف الشخص بصفة الموظف العام ينبغي اولا ان يكون قد شغل وظيفته وفقا لاجراءات قانونية صحيحة. وتتجسد هذه الاجراءات غالبا بصدور قرار التعين من صاحب الاختصاص وفقاً للاوضاع التي يقررها القانون وقد نصت م(107) من دستور العراق الدائم على أن يؤسس (مجلس الخدمة الاتحادي )يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة الاتحادية بما فيها التعيين والترقية على أن ينظم تكوينه وإختصاصاته بقانون ولكن لم يصدر هذا القانون حتى الان لذلك فالجهات المخولة بالتعيين في العراق هي الجهات التي حددها قرار مجلس قيادة الثورة (الملغي) رقم 996في 2/8/1979.ثانياً:- ان يقدم الشخص خدماته لصالح الدولة او احد الاشخاص المعنوية التابعة لها: بعبارة اخرى، ينبغي ان يكون الموظف في خدمة شخص من اشخاص القانون العام مكلف بادارة مرفق عام ، وللمرفق العام كما هو معروف معنيان :- معنى عضوي و يفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات و إشباع الحاجات العامة ومعنى موضوعي يتمثل بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة و الذي يخضع لتنظيم و إشراف و رقابة الدولة و يشترط لاكتساب الموظف صفة الموظف العام أن تدير الدولة أو احد أشخاص القانون العام هذا المرفق إدارة مباشرة و بذلك لا يعد الموظفون في المرافق التي تدار بطريقة الالتزام موظفين عموميين وكل العاملون في الشركات و المنشآت التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة ولو تم إنشاؤها بقصد إشباع حاجات عامة . وعلى هذا الأساس يُستثنى موظفو القطاع الخاص من صفة الموظف العام رغم كونهم موظفين . إذن لابد أن يقوم الموظف بالعمل في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو احد أشخاص القانون العام و هذا الشرط يدعو إلى استبعاد الأشخاص الذين يعملون في خدمة مرفق يديره احد الأفراد بطريق الامتياز من عداد الموظفين ، أما بالنسبة لعمال المرافق العامة ذات الصبغة التجارية والصناعية فقد اختلف الوضع في فرنسا عنه في مصر ، بينما يفرق مجلس الدولة الفرنسي بين عمال هذه المرافق إذ يضفي صبغة الموظفين العموميين على من يشغلون وظائف التوجيه والرئاسة وكذلك وظائف المحاسبين .ثالثاً:- القيام بالعمل بصفة دائمة:- ويقصد بالوظيفة الدائمة تلك التي تقضي القيام بعمل غير محدد بزمن معين. اما الوظيفة المؤقتة فهي التي تقتضي القيام بعمل مؤقت ينتهي في زمن محدد، او تكون لغرض مؤقت(اذيلاحظ على بعض هذه النصوص انها أشترطت دوام الوظيفة الأمر الذي حسمه قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم 603في12 /8/1987,اذ تبنى فكرة الموظف المؤقت والذي ينطوي مفهومه على توسيع في تعريف الموظف العام في المدلول الأداري له. ومع ذلك فأن تعريف الموظف العام ينبغي أن لا يكون بعيدا عن تدخل الدولة في الميادين الأقتصادية والأجتماعية, وغير مستقل عن اعتبارات المصلحة العامة. الأمر الذي يجعلنا بحاجة لأيراد تعريف للموظف العام في صلب قانون العقوبات وهو منهج أغلب القوانين الجنائية في العالم, وهو مايؤكد ذاتية القانون الجنائي بصفة عامة ويوضح المدلول الجنائي للموظف بصفة خاصة. 
يبدو لنا مما تقدم أن في التشريعيين الفرنسي والمصري تقاربا من حيث عدم وضع أ وا يجاد تعريف شامل للموظف العام ونرى في هذا النهج قصورا بينا.كما نرى ضرورة ذكر الشروط الثلاث لكي يصبح مركز الموظف سليما من الناحية القانونية ويسبغ صفة الشرعية على اداء الموظف لمهامه المسندة اليه في مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام ، وهذه الشروط تتفق وما ذكره التشريع المصري ولكننا نرى ان التشريع الفرنسي قد اخذ بالشرطين الاوليين ولم يذكر الاختصاص في التعيين ، اما المشرع العراقي فحسنا فعل حين عرف الموظف العام وكما رأينا في قوانين الخدمة المدنية المتعاقبة والتي مر ذكرها سلفا.
هذا وان تعريف الموظف العام في اعتقادنا ينبغي ان لا يكون بعيدا عن تدخل الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية ، وغير مستقل عن اعتبارات المصلحة العامة .وتأسيسا على ذلك نلمس ان المشرع العراقي قد توسع في مفهوم الموظف العام في الاونة الاخيرة ، وتتجلى هذه الظاهرة في تطبيق بعض القوانين على المكلفين بالخدمة العامة ، ومن جهة اخرى اضفاء صفة الموظف العامة على من يقوم بعمل بصورة مؤقتة وليس دائمة كما كان العمل مستقرا سابقا .

المطلب الثاني
مدلول الموظف العام في القضاء 
لاهمية فكرة الموظف العام فقد تصدى لها القضاء الاداري في الدول التي انبثق فيها هذا القضاء واثبت قدرته على استنباط وتحديد عدة مفاهيم ادارية. 
وحيث ان المشرعين في فرنسا ومصر لم يعمدوا الى وضع تعريف محدد ودقيق للموظف العام لذا سنحدد فكرة الموظف العام في فرنسا ومصر والعراق قضاءً .
أولا: تحديد فكرة الموظف العام في القضاء الفرنسي:
عرف مجلس الدولة الفرنسي الموظف العام بانه: " من يقلد وظيفة دائمة تدخل ضمن كادر المرفق العام " هذا وقد اضفى مجلس الدولة الفرنسي صفة الموظفين العموميين على من يشغلون وظائف التوجيه والرئاسة ووظائف المحاسبين وهؤلاء الذين يعملون في المرافق الادارية والتجارية والصناعية وهم يخضعون للقضاء الاداري ، اما باقي العمال في غير هذه المرافق المذكورة فقد اعتبرهم ( المجلس ) أُجراء واخضعهم للقانون الخاص .
وقد اقر المشرع الفرنسي في قانون سنة 1946 هذا القضاء السابق، وهذا القضاء ينسجم مع القواعد القانونية التي تحكم المرافق الاقتصادية فهي تخضع لمزيج من قواعد القانون العام والخاص وقد مد القضاء ذلك الى نطاق عمال تلك المرافق ، فاخضع بعضهم للقانون العام وبعضهم الاخر للقانون الخاص، وعليه نرى ان مجلس الدولة الفرنسي قد فرق بين عمال المرافق على اختلاف انواعها . أما فيما يتعلق بموقف القضاء الفرنسي من نظرية الموظف الفعلي فنجد ان مجلس الدولة الفرنسي طبق هذه النظرية في فترة الفوضى التي سادت في فرنسا بداية الاحتلال النازي 1940 حين قضى بصحة الاجراءات التي اتخذتها لجنة تطوعت للعمل مكان المجلس البلدي لاحدى المدن الحدودية والذي كان قد هرب اعضاؤه بعد دخول القوات الالمانية .

ثانيا: تحديد فكرة الموظف العام في القضاء المصري :
اعتمدت محكمة القضاء الاداري في مصر في معظم احكامها وعلى سبيل المثال حكمها الصادر في 8 مارس ( آذار ) سنة 1953 حيث تقول: " والموظف بصفة عامة هو من يعهد اليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام" . 
هذا وقد انضمت اليها المحكمة الادارية العليا الى ذات التعريف فهي تقول في حكمها الصادر في 6 السادس من نيسان سنة 1957 : " ان صفة الموظف العام لا تقوم بالشخص ولا تجري عليه بالتالي احكام الوظيفة العامة فيخضع لنظمها ويفيد من مزاياها الا اذا كان معينا بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة او السلطات الادارية بالطريق المباشر" . وقد اعتنقت المحكمة العليا هذا التعريف في احكامها فيما بعد من ذلك حكمها الصادر في 19 ديسمبر ( سنة 1959) .
واما فكرة الموظف العام من حيث الدوام فنرى ان محكمة القضاء الاداري بعد ان استعرضت النظم المختلفة في مصر وفي حكمها الصادر في 17نيسان 1955 قالت " ومما يتضح ان الوظيفة الدائمة هي التي ترد بجداول الوظائف المقررة للمصلحة ، وان الوظيفة المؤقتة هي التي لم ترد بهذا الجدول ، وقد جرى التعبير فيما بعد عن الوظائف الواردة في الجدول بالوظائف الداخلة في الهيئة ( من الدرجة الاولى الى الدرجة التاسعة ) اما التي لم ترد به فتعرف بالوظائف المؤقتة وبذلك يتضح ان الموظف الدائم هو المعين على وظيفة دائمة على درجة وظيفية واردة بجدول المصلحة ، أي المعين على احدى الدرجات المدرجة بجدول وظائف الهيئة واما الموظف او المستخدم المؤقت فهو المعين على وظيفة مؤقتة لم ترد بجدول وظائف المصلحة .
وقد حسمت محكمة القضاء الاداري في مصر في حكمها الصادر في 8 آذار 1963 على اساس رفضها التفرقة حيث تقول : " ان الاصل في موظفي المؤسسات العامة ، انهم موظفون عموميون تربطهم بالمؤسسات علاقة تنظيمية ووفق راي المحكمة المذكورة ان التفرقة بين طائفة الموظفين ذوي المناصب الرئيسية الاخرى تضم عدا هؤلاء من صغار الموظفين هي تفرقة لا تقوم على اساس علمي ، فمن العسير وضع مقياس لها بحيث لا يقع الخلط واللبس بين افراد الطائفتين . أما موقف القضاء الاداري المصري من نظرية الموظف الفعلي فنراه قد طبقها حيث اشارت اليها المحكمة الادارية العليا المصرية بقولها : " ان نظرية الموظف الفعلي كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة لا تقوم الا في الاحوال الاستثنائية البحتة تحت الحاح الحاجة الى الاستعانة بمن ينهضون بتيسير دولاب العمل في بعض الوظائف ضمانا لانتظام المرافق العامة وحرصا على تأدية خدماتها للمتنفعين بها باطراد ودون توقف..." . نلاحظ ان ديوان التدوين القانوني الملغى قد افتى بان الموظف هو: " كل شخص يؤدي عملا في الادارة او في مؤسسة تابعة للدولة وتكون اموالها اموال عامة" . كما يقرر بان تعبير موظف الذي يرد في قانون ما يشمل كل شخص يؤدي عملا في الادارة او في مصالحها بغض النظر على التسمية او الصفة التي يتصف بها .
ثالثا: تحديد فكرة الموظف العام في القضاء العراقي. 
توسع مجلس الانضباط العام بمفهوم الموظف العام وشموله بعض عمال الادارة وتطبيق احكام قانون الخدمة المدنية على عمال الادارة في السكك وذلك استنادا لنص المادة (13) من نظامها.
وعرف مجلس الانضباط العام الموظف بانه: " كل شخص يشغل وظيفة في الادارة او في مؤسسة بغض النظر عن كل اعتبار آخر متعلق بصفته او بتبعيته " ، وقد كانت نظم الخدمة المدنية التي تحكم علاقة عمال الادارة في المشاريع المؤممة في العراق وبين الادارة تنص صراحة على استعمال مصطلح الموظف او اضفاء هذه الصفة على العاملين في المشروعات العامة هذا من جانب ومن جانب آخر نلاحظ ان ديوان التدوين القانوني الملغى قد افتى بان الموظف هو: " كل شخص يؤدي عملا في الادارة او في مؤسسة تابعة للدولة وتكون اموالها اموال عامة" . كما يقرر بان تعبير موظف الذي يرد في قانون ما يشمل كل شخص يؤدي عملا في الادارة او في مصالحها بغض النظر على التسمية او الصفة التي يتصف بها *.

المطلب الثالث
تحديد مفهوم الموظف العام في الفقه المقارن 
ان الغموض الذي يكتنف مفهوم الموظف العام وعدم وجود معايير متجانسة واضحة لتحديد صفة الموظف العام، أدى الى صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق على الموظف العام ، كما ادى ذلك أيضا الى اختلاف المعايير او العناصر التي يستند اليها الفقه بخصوص تمييز الموظف العام من غيره من العاملين في الدولة .

أولا: مفهوم الموظف العام في الفقه الفرنسي.
اهتم الفقهاء في فرنسا بتعريف الموظف العام اذ وردت تعريفات متعددة والسبب كما ذكرنا سابقا يرجع الى ان التشريع الفرنسي لم يضع تعريفا قانونيا يحدد فئة الموظفين العموميين مما ادى الى اختلاف الفقهاء في فرنسا في تحديد الضوابط التي تميز الموظف العام في الحقيقة هناك عدة نظريات تناولت تعريف الموظف العام اهمها نظرية المرفق العام، ونظرية القانون العام .
وعلى هذا الاساس فقد عرف ديجي ( Duguit ) الموظف العام بانه: " كل شخص يساهم بطريقة دائمة في ادارة مرفق عام مهما كانت طبيعة الاعمال التي يقوم بها" .
أما الاستاذ هوريو ( Hauriou ) فقد عرف الموظف العام بانه: " كل شخص يشغل وظيفة داخلة في الكادرات الدائمة " لمرفق عام يدار بمعرفة الدولة ، او الادارات العامة التابعة ، ويتم تعيينه بمعرفة السلطات العامة .
ويتضح من مضامين التعاريف السالفة الذكر ان غالبية الفقه تشترط لاعتبار الشخص موظفا عاما توافر شرطين اساسيين هما: 
. شغل وظيفة دائمة - 1
. 2 -المساهمة في ادارة مرفق عام
واضاف جانب من الفقه الفرنسي شرطا آخر هو: ان تكون للموظف درجة من درجات السلم الاداري .

ثانيا: مفهوم الموظف العام في الفقه المصري.
نظرا لانه لم يرد بقوانين التوظف المصرية تعريف للموظف العام، فقد انتقل العبء في بيان هذا التعريف للفقه المصري الذي استقر على ان الموظف هو: كل شخص يعهد اليه بعمل دائم في خدمة احد المرافق العامة يتولى ادارتها، او احد اشخاص القانون العام الاقليمية او المرفقية ، وذلك بتوليه منصبا دائما يدخل في نطاق التنظيم الاداري للمرفق.
وقد اشترط اغلب الفقهاء في مصر ضرورة صدور اداة قانونية للتعيين في الوظيفة ، فقد ذهب الاستاذ احمد فؤاد مهنا في تعريفه للموظف العام: كل شخص عهد اليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام يقع تحت ادارة السلطات الادارية المركزية او المحلية او المرفقية . 
وعرفه الاستاذ توفيق شحاتة بانه : كل شخص عينته الادارة بقرار من اجل القيام بعمل دائم داخل مرفق عام او داخل وحدة ادارية .
واخيرا عرفه الاستاذ حامد سليمان بانه: كل شخص عهد اليه بعمل دائم من اجل خدمة مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام الاخرى وصدر قرار بتعيينه حتى يشغل منصبا يدخل في التنظيم الاداري للمرفق .

ثالثا: مفهوم الموظف العام في الفقه العراقي.
يرى جانب من الفقه العراقي ان المشرع العراقي بايراده تعريفا للموظف قد قطع كل شك حول الموضوع واغنانا عبء البحث عن معيار نتعرف به الموظف. ولكن اطلاق وصف الموظف على بعض عمال الدولة من الذين لا يشملهم التعريف المذكور يجعل من الضروري بمكان بيان معيار للموظف العام. 
فقد عرف الدكتور شاب توما منصور ، الموظف بانه: " كل شخص عهدت اليه وظيفة داخلة في الملاك الدائم للمرفق العام" .
أما الدكتور سعد العلوش ، فقد اعطى مفهوما اوسع للموظف العام فلم يشتـرط توافر عنصر ( الخدمة الدائمة ) في الموظف، فقد عرفه بانه " الشخص الذي يتولى تقديم خدمة في منظمة عامة تديرها السلطة الادارية او المحلية او المصلحية ، أي سواء اكانت المنظمة مركزية او لامركزية " 
هذا التعريف يؤدي الى اضفاء صفة الموظف العام على كل من يؤدي خدمة عارضة للدولة ، خلاف ما اشترطه الفقه المصري بالموظف العام وهو ان يقوم بعمل منتظم غير عارض.
ويعرفه الدكتور عبد القادر الشيخلي تعريفا موجزا بقوله: 
" الموظف العام هو كل فرد يخدم في مرفق عام تديره الدولة" واذا كان لنا ان ندلي بدلونا باعطاء تصور لمفهوم الموظف العام فنعرفه بما يلي : " الموظف، هو من يعهد اليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة " .

المصدر : مركز معلومات المنوفية

تاريخ النشر : 2/9/2016

 

 
عودة الى الصفحة الرئيسية
الصفحة الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | اتصل بمدير الموقع

© جميع الحقوق محفوظة لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري