الرئيسية > كيانات المحافظة > مديريات > التنظيم والإدارة > البحوث
البحوث
بحث فى القضاء الإداري وحق الطعن على القرارات الإدارية  
 
بحث فى القضاء الإداري وحق الطعن على القرارات الإدارية بحث فى القضاء الإداري وحق الطعن على القرارات الإدارية للأستاذ الدكتور حافظ محمد إبراهيم محامي أول إدارة قضايا الحكومة تمهيد: 1 - كان إنشاء مجلس الدولة تحقيقًا لأمنية طالما تطلع إليها الناس أفرادًا وموظفين، لكي يكون لهم منه ما يؤمنهم من تجاوز السلطة الإدارية حدودها ويصون لهم حقوقهم قبلها ويجعل كلمة القانون هي العليا في علاقاتهم بها. ولم يكن أحد قبل العمل بقانون إنشاء مجلس الدولة يستطيع الالتجاء إلى المحاكم المدنية بطلب إلغاء القرارات الإدارية لمجاوزة السلطة بل كان كل ما يستطاع هو مطالبة جهة الإدارة بالتضمينات عما يقع من الضرر المترتب على القرار الإداري إذا وقع مخالفًا للقوانين أو اللوائح، ولم يكن لتلك المحاكم إلا أن تقضي بالتعويض على الحكومة دون أن تتعرض للقرار بالإلغاء أو التعديل أو الوقف أو التأويل مهما كان فيه من مخالفة للقوانين أو اللوائح في الشكل أو في الموضوع. حق اختصام القرارات الإدارية قبل إنشاء مجلس الدولة: 2 - وما بنا من حاجة لكي نقرر أنه ليس للمحاكم المدنية، وطنية كانت أو مختلطة، أن تؤول معنى أمر يتعلق بالإدارة أو توقف تنفيذه وكل مالها من ولاية في هذا الشأن هو أن تقضي بالتعويض على الحكومة لكل ما ناله ضرر من القرار الإداري إذا وقع مخالفة للقوانين أو اللوائح (مواد (15) من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية، و11 من اللائحة المختلطة المعدلة بدكريتو 26 مارس سنة 1900، والمادة (43) من القانون رقم (49) الصادر في 24 يوليو سنة 1937 الخاص باللائحة الجديدة)، والنتيجة المترتبة على ذلك هي أنه ليس للمحاكم المدنية أن تسمع دعاوى بطلب إلغاء قرارات إدارية وقعت مخالفة للقوانين أو اللوائح فإذا رفعت دعاوى من هذا القبيل تعين عليها الحكم بعدم الاختصاص وإلا كان قضاؤها باطلاً عديم الأثر، وأن للقرارات الإدارية حصانة موضوعية أمام المحاكم المدنية حتى ولو وقعت مخالفة للقوانين أو اللوائح بمعنى أنه لا يجوز للمحاكم إلغاؤها أو وقف تنفيذها ما دامت الصفة الإدارية لاصقة بها، ولا يزيل عن هذه القرارات تلك الصفة الإدارية كونها صادرة بالمخالفة للقوانين أو اللوائح في الشكل أو الموضوع أو من هيئة إدارية غير مختصة نوعيًا أو مركزيًا ولم يكن ذلك ليجعلها في عداد أعمال التعدي العادية بل تحتفظ مع ذلك بحصانتها الإدارية ومن ثم فلا يجوز للمحاكم المدنية الحكم بإلغائها. 3 - ولم يكن للأفراد أو الموظفين قبل صدور قانون مجلس الدولة حق في الطعن على القرارات الإدارية لتجاوز السلطة، ولم يكن اختصاص المحاكم المدنية بالحكم في دعاوى التعويض التي ترفع على الحكومة بسبب تلك القرارات المخالفة للقوانين أو اللوائح - وهي ما يستتبع حتمًا التعرض لها - ليصح الاستناد إليه في القول بوجود هذا الحق قبل إنشاء مجلس الدولة، لأن دعوى المطالبة بالتعويض إنما تقوم على مسؤولية الجهات الإدارية في تعويض الضرر الذي يحصل للغير من صدور هذه الأوامر أو من تنفيذها وأنه يشترط لقبولها حصول ضرر فعلي مباشر لمن صدر أو تنفذ ضده الأمر، ولأن المحاكم الوطنية لا تقضي إلا بالتعويض دون التعرض للأوامر الإدارية أو المساس بها فتبقى لها حصانتها الإدارية وحكمها في التعويض لا يحوز قوة الشيء المقضي به إلا بين طرفيه. 4 - وهكذا لم يكن للمحاكم المدنية على أية حال أن تلغي القرارات أو الأوامر الإدارية وكل ما في مكنتها هو ألا تأخذ بها لمخالفتها للقوانين كما أن حكمها حتى في ذلك لا يكتسب حجية إلا بين طرفيه. استحداث القضاء الإداري بإنشاء مجلس الدولة: 5 - فلما صدر قانون مجلس الدولة وأنشأ حق الطعن القضائي على القرارات الإدارية أوجد بذلك حالة قانونية جديدة لم تكن موجودة من قبل من شأنها تخويل الأفراد والموظفين الحق في مخاصمة هذه القرارات وطلب إلغائها إذا شابها عيب من عيوب تجاوز حدود السلطة، وأسبغ هذا القانون على محكمة القضاء الإداري نوعًا من الرقابة على أعمال السلطة الإدارية دون أن تغير هذه الرقابة من كيانها وخصائصها كجهة للقضاء العادي في المسائل الإدارية Tribunal de droit commun ولا تجعلها سلطة إدارية عليا، وذلك لأنها إنما تستمد هذه الرقابة من القانون الذي صدر بإنشائها وخولها حق الفصل في مسائل معينة لا من سلطة التدرج الإداري ثم من طبيعة دعوى الإلغاء التي تقوم على الحق في اختصام القرارات الإدارية في ذاتها باعتبارها صادرة من إحدى السلطات العامة والغرض منها إبعادها عن دائرة المشروعية وإلغاؤها وكذا من طبيعة القضاء الإداري الذي يقضي بإلغاء الأوامر والقرارات الإدارية بغض النظر عن وجود ضرر من عدمه متى تبين له وجه المخالفة وأخيرًا من طبيعة أحكام الإلغاء التي تصدرها واكتساب هذه الأحكام حجية قانونية خاصة يتعين على جهات الإدارة اعتبارها والأخذ بها في أوامرها المستقبلة. 6 - ولقد عالج القانون رقم (112) لسنة 1946 المهمة الأساسية لمحكمة القضاء الإداري وهي في جوهرها - إذا استثنينا حق الطعن في انتخابات الهيئات الإقليمية أو البلدية - في أمرين متقابلين: أولهما: تأمين الموظفين على وظائفهم وبث روح الطمأنينة في نفوسهم. وثانيهما: حماية الأفراد مما يحق بهم من ضرٍ بسبب ما يتخذه الموظفون حيالهم من قرارات إدارية مخالفة لأحكام القانون. 7 - وليس من شك في أن تأمين الموظفين يقتضي شمولهم بالحماية في كل الصور والمناسبات التي يقعون فيها تحت سلطان الحكومة، لذلك نص في قانون إنشاء مجلس الدولة على اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لموظفي الحكومة أو لورثتهم ونص على اختصاصها بنظر الطلبات التي يقدمونها بالطعن في القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين في وظائف الحكومة أو بالترقية أو منح العلاوات متى كان مرجع الطعن مخالفة القوانين أو اللوائح وكذا الطلبات التي يقدمها الموظفون الدائمون بإلغاء قرارات السلطات التأديبية إذا وقعت مخالفة للقوانين أو اللوائح أو قرارات فصلهم من غير الطريق التأديبي سواء وقعت مخالفة للقوانين أو تضمنت إساءة في استعمال السلطة. 8 - وكذلك خول قانون إنشاء مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري اختصاص النظر في الطلبات التي يقدمها الأفراد بإلغاء القرارات الإدارية إذا كان مرجع الطعن عدم اختصاص الهيئة التي أصدرت القرار المطعون فيه أو وجود عيب في أركانه الشكلية أو مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتأويله أو إساءة في استعمال السلطة. 9 - كما نص قانون إنشاء مجلس الدولة أيضًا على اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في طلبات التعويض التي تقدم بصفة أصلية أو تبعًا لدعوى إلغاء وقصر ذلك الاختصاص على حالات معينة حصرها في ثلاث وهي طلبات الأفراد عمومًا وبالنسبة لطلبات الموظفين قرارات السلطات التأديبية والفصل غير التأديبي فأجاز إمكان رفع الدعوى للمطالبة بالتعويض عنها دون سائر القرارات الأخرى. قصور القانون القديم: 10 - بيد أنه عند وضع قانون إنشاء مجلس الدولة موضع التطبيق اتضح قصوره عن تحقيق الغاية التي وضع من أجلها وهي كفالة الضمان وشمول الحماية لكافة الموظفين والأفراد والهيئات عمومًا في كل الصور والمناسبات الإدارية، فبالنسبة للموظفين مثلاً قصر حق الطعن على القرارات الصادرة من السلطات التأديبية وقرارات الفصل غير التأديبي للموظفين الدائمين أي الذين يستقطع من رواتبهم بدل معاش فحرم بذلك طائفة كبيرة من للموظفين غير المثبتين حتى ولو كانوا يشغلون وظائف دائمة من حق الطعن مع أنهم أولى بحماية القانون من أترابهم الدائمين، كما جعل مرجع الطعن في طائفة من القرارات الإدارية كتلك الصادرة بالتعيين في وظائف الحكومة وبالترقية أو بمنح علاوات وكذا قرارات السلطات التأديبية مخالفة القوانين واللوائح وحدها بينما أجاز الطعن في قرارات الفصل غير التأديبي متى صدرت مخالفة للقوانين واللوائح أو تضمنت إساءة في استعمال السلطة. وبالنسبة للأفراد فقد حرمهم القانون من حق الالتجاء إلى القضاء الإداري في أهم صور المنازعات الإدارية كالعقود ومنازعات الضرائب وحق الطعن على القرارات التي تصدرها الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي. وبالنسبة للهيئات فقد أغفل النص على حقها في الالتجاء إلى المحكمة للزود عن مصالحها كهيئات لها شخصيتها المعنوية المستقلة وعن مصالح المنتمين لها. ويُضاف إلى ما تقدم قصور ذلك القانون عن شمول اختصاص المحكمة لكافة صور المنازعات الإدارية وقصر حق طلب التعويض عن القرارات الإدارية على طائفة معينة دون أن يكون ثمة مقتضًا لذلك. ظهور الحاجة إلى علاج هذا النقص وصدور القانون رقم (9) لسنة 1949: 11 - قلنا إن ثمة أمورًا كشفت عنها العمل أمام محكمة القضاء الإداري يقتضي تنفيذها تعديل القانون وأن الحاجة ظهرت ماسة إلى علاج النقص البادي وإلى تعديل اختصاص المحكمة تعديلاً من شأنه جعل محكمة القضاء الإداري صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية كافة كما هي الحال في جميع التشريعات الأجنبية الخاصة بمجلس الدولة قديمها وحديثها كالتشريع الفرنسي والبلجيكي واليوناني والسوري فضلاً عن المنازعات الخاصة بعقود التوريد وعقود الالتزام لما لها من صبغة إدارية والمنازعات الخاصة بالضرائب والنظر في الطعون المتعلقة بالقرارات التي تصدرها الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي فضلاً عن كفالة سرعة الفصل في الدعاوى بتعديل النصوص الخاصة بالإجراءات والمواعيد وسلطة المستشار المقرر. 12 - ولقد تقدمت الجمعية العمومية لمجلس الدولة في مشروع أرسلته إلى وزارة العدل في 21 مايو سنة 1947 يحوي طائفة من التعديلات كان الباعث عليها الرغبة في شمول اختصاص محكمة القضاء الإداري منازعات لم تتناولها النصوص التي كانت معمولاً بها آنذاك لتكون أكفل في صيانة الحقوق وأمكن في تأدية رسالتها وانتهى الأمر بهذا المشروع إلى الاستعاضة عن القانون رقم (112) لسنة 1946 بالقانون رقم (9) لسنة 1949. 13 - وكان المأمول وقد استعيض عن القانون القديم بالقانون الجديد النص فيه على أن يكون لمحكمة القضاء الإداري الولاية العامة في جميع المنازعات الإدارية كما هي الحال في جميع التشريعات المماثلة إلا أن المشرع انتهى فيه إلى وضع لا يغاير القانون القديم إلا في طائفة من الأحكام أملتها الرغبة في توسيع اختصاص المحكمة واتساق النصوص وجمع أحكام كل باب في صعيد واحد واستبدال ألفاظ بألفاظ فعدد القانون الجديد الصور والمنازعات التي تدخل في اختصاص المحكمة كما هو الحال في التشريع الذي سبق أن وضعه الشارع المصري لمجلس الدولة منذ نيف وستين عامًا بالأمر العالي الصادر في 23 إبريل سنة 1879 وإن كان هذا التعداد أوسع حماية وتأمينًا لطوائف الموظفين وأكثر شمولاً لصور من المنازعات لم ينص عليها في القانون القديم. 14 - ولقد اتسم القانون الجديد بطابع المساواة بين طوائف الموظفين من حيث تأمينهم على وظائفهم دون أن يفرق في ذلك بين طائفة وأخرى فحول كل موظف عمومي حق الطعن في القرارات الإدارية التي نص عليها في فقرات الاختصاص بما في ذلك قرارات السلطات التأديبية وقرارات الفصل والإحالة إلى المعاش أو الاستيداع. وأدخل القانون الجديد في اختصاص المحكمة صورًا من المنازعات الإدارية لم تكن لتتناولها أحكام القانون القديم كانت خليقة بأن تحكمها نصوص فنص على اختصاصها بالفصل في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد. وجعل المشرع لمحكمة القضاء الإداري فوق ذلك سلطة الفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من الهيئات الإدارية ذات الاختصاص القضائي. وخول أيضًا للمحكمة حق الفصل في طلبات التعويض عن كل صور الطعن التي نص على اختصاص المحكمة بالفصل فيها فيما يتعلق بطلبات الموظفين والأفراد. 15 - بيد أنه مع ذلك قد أغفل النص على اختصاص المحكمة بالفصل في المنازعات المتعلقة بالضرائب مع أن الضرائب من نظم القانون العام وقواعدها تقوم على حماية الحقوق الفردية من ناحية ورقابة نشاط الإدارة المالية مع رعاية مصلحة الخزانة العامة من ناحية أخرى مما يجعل من الطبيعي أن يوكل الفصل في العلاقات بين الممول ومصلحة الضرائب إلى القضاء الإداري لدقة هذه المنازعات ذات الطبيعة الفنية وصفتها الإدارية والبارزة وخاصة بالنسبة إلى الضرائب المباشرة التي تتم فيها عمليات التقدير والربط والتحصيل بأعمال إدارية، ولا ريب أن الرجوع في المنازعات الخاصة بالضرائب إلى القضاء الإداري من شأنه أن يكفل سرعة الفصل فيها فضلاً عن التخصص وما يترتب على ذلك من توحيد الاتجاهات القضائية ويكفي أن نقرر أن التشريعات الأجنبية وقد وكلت هذا الاختصاص للقضاء الإداري، ففي الدول التي أخذت بنظام مجلس الدولة يتولى مجلس الدولة الفصل في المنازعات الخاصة بالضرائب المباشرة أما الدول التي لم تأخذ بهذا النظام فقد أنشأت هيئات أو محاكم إدارية خاصة بالضرائب ففي إنجلترا حيث تختص المحاكم العادية بالفصل في أمور الضرائب هناك اتجاه ظاهر إلى نقل هذا الاختصاص إلى لجان إدارية ذات سلطات قضائية، بل في مصر بدت الرغبة منذ عهد بعيد في قيام محاكم خاصة تفصل في منازعات الضرائب وما زالت تتردد في اللجان التي شكلت لإصلاح نظم الضرائب وكم كانت هذه الرغبة ميسورة لو أسند الفصل في المنازعات المتعلقة بالضرائب إلى محكمة القضاء الإداري بعد أن أخذت مصر بنظام مجلس الدولة. اختصاصات محكمة القضاء الإداري حسب القانون الجديد: أولاً: الطعون الانتخابية: 16 - نصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون الجديد على ولاية محكمة القضاء الإداري بالفصل في الطعون الانتخابية المتعلقة بالهيئات الإقليمية والبلدية، ولقد كانت هذه الطعون أصلاً من اختصاص المحكمة الابتدائية الواقع بدائرتها المجلس وذلك طبقًا للمرسوم الصادر في 17 يونيه سنة 1945، والمعدل في 3 أكتوبر سنة 1945 تنفيذًا للتعديل الوارد في القانون رقم (44) لسنة 1944 بشأن المجالس البلدية والقروية وكذا القانون رقم (24) لسنة 1944 الخاص بمجالس المديريات فنقل قانون إنشاء مجلس الدولة هذا الاختصاص إلى محكمة القضاء الإداري وجعل لها في ذلك دون غيرها ولاية القضاء كاملة (مادة 4/ 1 من القانون المذكور)، وهو نفس النص الذي ورد في الفقرة الأولى من المادة (3) من القانون الجديد دون أدنى تغيير فيه وإذا كان المشرع لم يفصح في كلا القانونين عن القواعد التي تتبع عند الفصل في هذه الطعون إلا أن محكمة القضاء الإداري قد انتهت في ذلك إلى تشريع نظام خاص لنظر هذه الطعون الانتخابية يوفق بين ما تقتضيه هذه الطعون من سرعة الفصل وانتقال ولاية القضاء فيها إليها ويمكننا على ضوء هذه الأحكام أن نقرر أنه يجب لقبول الطعن في الانتخابات الخاصة بالهيئات الإقليمية والبلدية توفر الشروط الآتية: الأول: أن يصدر الطعن من ناخب. الثاني: أن يحصل بعريضة تقدم إلى الهيئة البلدية أو الإقليمية. الثالث: أن تشمل العريضة على الأسباب التي بني عليها الطعن. الرابع: أن يوقع على العريضة من الطاعن نفسه وأن يكون توقيعه مصدقًا عليه. الخامس: أن يحصل الطعن وتقديم الطلب في ظرف الخمسة عشر يومًا التالية لإعلان نتيجة الانتخاب. ولقد حكمت محكمة القضاء الإداري بأن هذه الشروط كلها سواء ما تعلق منها بصفة الطاعن أو يشكل الطعن أو الميعاد الواجب تقديمه فيه - هذه الشروط كلها ضرورية Indispensable ولازمة Essentielle قانونًا لقبول الطعن شكلاً ويترتب على إغفالها كلها أو بعضها بطلان الطعن بطلانًا أصليًا، وذلك لما للطعن في عمليات الانتخاب من خطورة على النظام العام وعلى حسن سير الأعمال الحكومية عمومًا وأعمال هذه المجالس خصوصًا وخاصة أنها تقدم بغير رسم [(1)]. وإذا تقدم الطعن إلى المجلس البلدي أو القروي أو مجلس المديرية فعلى رئيس المجلس الذي تظلم أمامه أن يرسل في الثمانية الأيام التالية لتقديم الطلب أوراق الطعن إلى سكرتيرية مجلس الدولة ويصدر رئيس مجلس الدولة أمرًا بإحالتها إلى إحدى دوائر المحكمة ويحدد رئيسها جلسة لنظر الطعن، وتعلن سكرتيرية المحكمة الطاعن بتاريخ الجلسة كما تعلن المطعون ضدهم بذلك مع إعلانهم بأسباب الطعن، وذلك كله قبل الجلسة بسبعة أيام وتفصل المحكمة بدوائر مشكلة من ثلاث مستشارين بصفة مستعجلة في هذا الطعن. 17 - والطعون الخاصة بانتخابات الهيئات الإقليمية والبلدية على نوعين: عامة وخاصة، أما الطعون العامة فهي التي تتناول الطعن في العملية كلها ويترتب على الحكم بصحته بطلان عملية الانتخاب برمتها بينما الطعون الخاصة إنما تتناول فقط الطعن في أحد الأعضاء المنتخبين أو بعضهم لعدم توافر شروط العضوية فيه مثلاً ولا يترتب على الأخذ به سوى إبطال انتخاب العضو المطعون فيه مع بقاء عملية الانتخاب سليمة. 18 - ولقد استقر قضاء محكمة القضاء الإداري فيما يتعلق بالطعون العامة على وجوب أن تكون الأوجه التي يتقدم بها الطاعن بطلب إبطال عملية الانتخاب مستندة إلى وقائع معينة متعلقة بالطعن ومؤثرة في صحته بل أنها حكمت بأنه إذا كان الطاعن قد ساق لتقرير مطاعنه بعض القرائن المؤيدة لصحتها وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت صحة ما يدعيه كان على المحكمة أن تجيبه إلى طلبه وعلى العكس من ذلك إذا كانت الأوجه التي تقدم بها لا تستند إلى وقائع معينة يمكن اتخاذها أساسًا لإجراء تحقيق فيها فإنها لا تستحق التفاتًا من المحكمة [(2)]. ثانيًا: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لموظفي الحكومة أو ورثتهم: 19 - ولقد تناولت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون الجديد النص على اختصاص محكمة القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم وهكذا استعيض عن عبارة (موظفي الحكومة ومستخدميها) الواردة في الفقرة الثانية من المادة (4) من القانون القديم بعبارة (الموظفين العموميين)، وذلك توحيدًا للتعبير في هذه الفقرة وما تلاها من فقرات من المعنى المراد فيها جميعًا وغني عن البيان أن هذه العبارة يدخل في مدلولها المستخدمون أيضًا وهو الوصف الذي يطلق اصطلاحًا على فئة صغار الموظفين. 20 - وبالنسبة لهذا النوع من المنازعات استقرت محكمة القضاء الإداري على قبول الدعاوى فيها حتى ولو كانت سابقة على إنشاء مجلس الدولة ما دام الحق فيها لم يسقط المطالبة به طبقًا للقواعد العامة وهذا ما تضمنه نص المادة (12) من القانون الجديد من معنى حين نص على أن ميعاد رفع الدعوى بالنسبة لطلبات الإلغاء ستون يومًا مما يفهم معه أن غير ذلك من المنازعات إنما تسري عليها القواعد العامة. 21 - ويشترط لقبول دعاوى المنازعة في المرتبات ألا يستوجب الفصل فيها المساس بكيان قرارات إدارية تمت قبل العمل بقانون إنشاء مجلس الدولة أو بعد العمل به إذا لم يطعن فيها في المدة المقررة لذلك لأن مثل هذه القرارات تظل منتجة آثارها ما دام لم تلغَ طبقًا للقانون [(3)] فإذا كانت الدعوى لا تكون مقبولة إلا إذا أمكن المساس بالوضع الذي ينتجه قرار صادر قبل صدور قانون مجلس الدولة فإنه بذلك يكون الممتنع انعطاف أثر هذا القانون عليه وأصبح الوضع الذي أنتجه ذلك القرار صحيحًا حتى ولو كان وقت صدوره مخالفًا للقانون وتصبح الدعوى غير مقبولة بالنسبة إلى طلب إلغاء هذا القرار وبالتالي تصبح غير مقبولة بالنسبة إلى المطالبة بفرق الراتب إذا أسست على الطلب المذكور [(4)]. 22 - أما المنازعات الخاصة بالمكافآت فإن المستفاد من إطلاق نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة شموله لكل منازعة في مكافأة بما يحتمله هذا النص من معنى ودلالة فيدخل في ولاية محكمة القضاء الإداري الفصل في المكافآت المقررة بأحكام قانون المعاشات والمكافآت الأخرى التي يستحقها الموظف عن أعمال إضافية قام بها زيادة على أعماله العادية بناءً على تكليف من الجهة الحكومية التابع لها أو إحدى الجهات الحكومية الأخرى، ولقد كانت هذه المنازعات من اختصاص المحاكم المدنية قبل إنشاء مجلس الدولة فجاء القانون وسلب هذا الاختصاص من هذه المحاكم وركزه في محكمة القضاء الإداري وحدها ولا يتسق مع المنطق ولا مع روح التشريع أن يكون تغيير الاختصاص مقصورًا على بعض المنازعات دون البعض الآخر مع اتحاد الباعث والغرض فيها جميعًا مما حدا بالشارع إلى تغيير الاختصاص. [(5)] 23 - أما المنازعات المتعلقة بتعديل المعاش فإنه يشترط لقبول الدعوى لتعديل المعاش أو المكافأة طبقًا للمادة (6) من المرسوم بقانون رقم (37) لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية، والمادة (46) من المرسوم بقانون رقم (59) لسنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية أن ترفع في خلال ستة أشهر من تاريخ تسليم السركي المبين فيه مقدار المعاش إلى صاحب الشأن أو من تاريخ تقديم المعارضة إلى وزارة المالية بالنسبة للمكافآت. وإن كانت المادة (6) المشار إليها ومثيلتها لم تتكلما في ماهية المنازعة التي تحصل في مقدار المعاش الذي تم قيده وما إذا كانت قضائية أم إدارية إلا أنه يستفاد من مجموع نصوصها وخاصةً من الفقرتين الثالثة والأخيرة منها أنها تفرق بين المنازعة في مقدار المعاش الذي تم قيده وبين المنازعة في مقدار المكافأة التي دفعت وأنها تشترط لقبول الأولى حصول التقاضي في شأنها أمام المحاكم خلال الستة أشهر التالية لتاريخ تسلم السركي أما الثانية فيشترط لقبولها تقديم المعارضة لوزارة المالية في الأشهر الستة التالية لتاريخ صرف المكافأة. ويترتب على ذلك أنه لا يكفي لقبول المنازعة في مقدار المعاش الذي تم قيده حصول المعارضة في ذلك لوزارة المالية في بحر الستة أشهر التالية لتاريخ تسلم السركي أسوة بالمنازعة التي تحصل في مقدار المكافآت بل ينبغي أن تكون المنازعة قضائية. 24 - ولقد استقر قضاء محكمة القضاء الإداري على أنه لا يجوز للموظف عند طلب تعديل المعاش بالطريق المشار إليه في الفقرة الثانية من المادة الثالثة أن يطرح للبحث صحة القرارات السابقة الخاصة بالتعيين أو بالترقية أو بغير ذلك من الأحوال القانونية العامة التي تتصل بالوظيفة التي كان يشغلها لأن مثل هذه القرارات تعتبر صحيحة ونهائية ما دام إلغاؤها لم يطلب في المواعيد المقررة لذلك قانونًا، ومن ثم فلا يجوز للموظف أن يطلب تعديل معاشه على اعتبار ترقيته إلى درجة معينة من تاريخ يُخالف التاريخ الوارد في القرار الصادر بها أو على اعتبار أنه كان يتعين ترقيته إلى درجة معينة قبل إحالته إلى المعاش [(6)]. 25 - كما استقر قضاء المحكمة أيضًا على أن ربط المعاش بالنسبة للموظفين المؤقتين الذين جاوزوا سن الستين بالتطبيق لأحكام المنشور المالي رقم (1) سنة 1939 الصادر تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء في شأن تثبيت الموظفين والمستخدمين المؤقتين يكون على أساس الراتب الذي كان يتقاضاه عند بلوغه هذه السن أي الستين. [(7)] ثالثًا: الطعن في قرارات التعيين في الوظائف العامة والترقية ومنح العلاوات: 26 - وكان نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم (112) لسنة 1946 الخاص بإنشاء مجلس الدولة ينص على اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية بالتعيين في وظائف الحكومة أو بالترقية أو بمنح علاوات متى كان مرجع الطعن مخالفة القوانين واللوائح ولقد كان هذا النص مثار جدل كبير حول المقصود بعبارة (موظفي الحكومة)، ولقد اضطرت محكمة القضاء الإداري في سبيل دفع الحرج عن صياغة النصوص إلى القول بأن الشارع لم يقصد بهذه العبارة موظفي الحكومة المركزية بل استهدف حماية الوظائف العامة ومن يشغلها من الموظفين العموميين سواء أكانوا من موظفي الحكومة أم إضرابهم كموظفي وزارة الأوقاف والجامعات ومجال المديريات والمجالس البلدية، ولكن ما كان هذا القضاء ليزيل عن النص غموضه في تحقيق هدف الشارع خاصة إذا قوبل بنصوص الفقرات التي تليها وكان حقًا على المشرع عند تعديله قانون إنشاء مجلس الدولة تعديل هذا النص تعديلاً من شأنه تحقيق تساوق النصوص ويجعله شاملاً (للوظائف العامة). 27 - ولا يعتبر موظفًا عموميًا إلا من كانت تربطه بالدولة صلة وظيفية ولا يعتبر من بين هؤلاء الموظفون الخاضعون لإشراف بعض الوزارات دون أن تربطهم بالحكومة صلة وظيفية كرجال التعليم الحر فإنهم لا يعتبرون موظفين عموميين بالتطبيق لهذا النص. 28 - ولم يقتصر المشرع في النص الجديد على جعل مرجع الطعن مخالفة القوانين أو اللوائح فحسب كما كان النص القديم بل أنه تمشيًا مع فكرة تساوق النصوص أيضًا توسع في أسباب الطعن فكما جعل مرجعها مخالفة القوانين واللوائح جعل مرجعه أيضًا عدم اختصاص الجهة التي أصدرت القرار أو وجود عيب في الشكل أو خطأ في تطبيق أو تأويل القوانين أو اللوائح أو إساءة في استعمال السلطة. 29 - وإذا كان المشرع قد نص على جواز الطعن في القرارات الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة فإنه قصد من وراء ذلك ألا يتولى الوظيفة العامة إلا من توافرت فيه الشروط التي يفرضها القانون فإذا شاب قرار التعيين عيب من العيوب السابق الإشارة إليها جاز لذوي المصلحة الطعن في قرارات التعيين بدعوى مجاوزة السلطة. 30 - أما فيما يتعلق بالطعن في قرارات الترقية فقد استقر قضاء محكمة القضاء الإداري بالنسبة لها على التقرير بأن القاعدة العامة في شأن ترقية الموظفين تقضي بمراعاة الأقدمية مع تقدير الكفاءة وتحقيق صالح العمل، وتقدير الكفاءة ولو أنه متروك لسلطة الإدارة العاملة تقدره بحسب ما تلمسه في الموظف من الاعتبارات وما تخبره فيه من كفاية أثناء قيامه بأعماله فإنه يكون خاضعًا لتقدير محكمة القضاء الإداري إذا جاء مخالفًا للقانون أو مجاوزًا حدود المصلحة العامة أو صالح العمل أو إذا اقترن بضرب من ضروب إساءة استعمال السلطة. وإذا نص القانون على ضوابط معينة يجب التزامها عند النظر في الترقية فإنها لا تعتبر من اطلاقات الإدارة مثل ذلك تمام ترقية ضباط الجيش من رتبة صاغ مما فوق فينبغي الأخذ فيها بما ورد في التقارير السرية مع مراعاة الأقدمية فإذا صدر القرار بالمخالفة لهذه الضوابط أو بما لا يتفق معها كان القرار مخالفًا للقانون خاضعًا لرقابة المحكمة ومثلها أيضًا الترقية بمقتضى قواعد التنسيق فقد حكمت المحكمة أنه طالما وردت ضوابط معينة كشروط للترقية فلا يجوز لجهات الإدارة مخالفتها. على أن محكمة القضاء الإداري مع ذلك لا تملك بحسب حدود ولايتها إصدار قرارات بالترقية إذ هو من صميم اختصاص الإدارة. 31 - هذا وقد أجازت هذه الفقرة لذوي الشأن أيضًا الطعن في القرارات الصادرة بمنع العلاوات متى شابها عيب من عيوب مجاوزة السلطة سواء أكان هذا العيب عيب عدم اختصاص الهيئة التي أصدرتها أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة للقوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة. 32 - على أنه إذا حكمت المحكمة بتسوية حالة موظف ما فاتها تحكم باعتبار الموظف في الدرجة من تاريخ سابق بعد ضم مدد الخدمة وتحكم بأحقيته للعلاوات والترقيات التي يستحقها من هذا التاريخ وأحقيته بفرق المرتب وترقيته إذا استحق ترقية بالتطبيق لأحكام القوانين أو اللوائح. رابعًا: الطعن في القرارات التأديبية: 33 - ولقد كان النص الوارد في المادة (4) من القانون القديم يقصر حق الطعن على القرارات النهائية للسلطات التأديبية على طائفة الموظفين العموميين الدائمين أي أولئك الذين يستقطع من رواتبهم بدل معاش وهم قلة إذا قيسوا بالغالبية الكبرى من الموظفين غير المثبتين فحذف النص الجديد هذا القيد وأضحى لكل موظف عمومي - دائم أو غير دائم - مهما كانت درجته حق الالتجاء إلى محكمة القضاء الإداري للطعن على القرارات النهائية للسلطات التأديبية متى كانت تلك القرارات مشوبة بشائبة عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة للقوانين أو اللوائح أو متضمنة خطأ في تطبيقها إليها تأويلها أو إساءة في استعمال السلطة. 34 - ولقد استقرت محكمة القضاء الإداري بالنسبة للقرارات التأديبية على قواعد منها أنه إذا استبان أن القرار التأديبي قد استند إلى مصادر ثابتة من الأوراق واستخلص منها النتيجة التي انتهى استخلاصًا سليمًا فلا وجه للطعن في القرار المذكور [(8)]. ولكن إذا اتضح أن ما نسب إلى المتهم وجوزي من أجله غير قائم على أساس من الصحة فيكون القرار المطعون فيه والحالة هذه قد جاء مخالفًا للقانون لانعدام أساسه القانوني وللخطأ في فهم القانون وتطبيقه عن طريق الخطأ في فهم الوقائع [(9)]. خامسًا: الطعن في قرارات الإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل غير التأديبي: 35 - كان يشترط لمحكمة القضاء الإداري طبقًا للقانون القديم للحكم في الطلبات التي يرفعها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بفصلهم من غير الطريق التأديبي وفي طلبات التعويض الأصلية أو التبعية المترتبة على هذه القرارات أن يكون هؤلاء من الموظفين الدائمين، ولكن القانون الجديد حذف هذا الشرط وأضحى من حق كل موظف تربطه بالحكومة صلة وظيفية أن يطعن على قرار إحالته إلى المعاش أو إحالته إلى الاستيداع أو فصله من غير الطريق التأديبي متى شاب هذا القرار. عيب من عيوب مجاوزة السلطة بأن يكون القرار قد صدر من سلطة غير مختصة بإصداره أو وجد به عي في أركانه الشكلية أو صدر بالمخالفة القوانين أو اللوائح أو بناءً على خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة في استعمال السلطة. 36 - على أنه مما يجب التنبيه إليه بادئ الرأي أن القرار الذي يصدر بإحالة موظف إلى المعاش بناءً على طلبه يتفق مع قرارات الفصل الأخرى في ماهيته ونتائجه القانونية من جهة كونه قرارًا إداريًا تصدره الإدارة بمقتضى سلطتها العامة وتترخص في قبوله أو عدم قبوله كما تترخص في تقدير ملاءمة أي قرار فصل آخر بحسب ظروفه ومناسباته طبقًا لما تقتضيه المصلحة العامة إلا أنه يختلف عنها في وجوب أن يثار الموضوع بطلب من الموظف يفصح فيه عن رغبته في الإحالة إلى المعاش فإذا تقدم بمثل هذا الطلب ثم استرده قبل صدور القرار بفصله في إحالته إلى المعاش فلا يكون ثمة موضوع مثار بهذا الخصوص حتى يجوز إصدار قرار فيه وإذا صدر قرار على الرغم من ذلك كان باطلاً عديم الأثر لانعدام ولاية الجهة الإدارية. ومما لا ريب فيه أن الطلب الذي يقدمه الموظف بإحالته إلى المعاش يجب أن يكون صادرًا عن رغبة صحيحة ورضاء طليق فإذا شابه عيب مما يعدم الرضا أو يفسده كما لو أجبر عليه تحت ضغط من الإدارة غير مشروع كان قرار الإحالة إلى المعاش باطلاً وبمثابة الفصل المخالف للقانون وجاز الطعن فيه وطلب إلغائه. 37 - أما الإحالة إلى الاستيداع فقد كان قضاء مجلس الدولة يعتبرها تنحيةً عن الوظيفة وإسقاطًا لولايتها وحرمان من مزاياها وأنها على هذا الوجه صورة من صور الفصل بل اعتبرتها فصل مؤقت وتمشيًا مع هذا النظر حكمت محكمة القضاء الإداري باختصاصها بنظر الطعون في طلبات الإحالة إلى الاستيداع ولكن القانون الجديد رأى النص على ذلك صراحةً منعًا لكل لبس وإزالة لكل غموض أو إبهام. 38 - ونظام الاستيداع أدخله الشارع المصري في الجيش وإن كانت أحكامه مبعثرة في مجموعة من القوانين والأوامر ثم طبقه بعد ذلك على المصالح ذات النظام العسكري أسوة بالجيش فطبقه على ضباط البوليس بمقتضى القانون رقم (16) لسنة 1912 الذي حل محله القانون رقم (140) لسنة 1944 ثم على ضباط خفر السواحل ومصايد الأسماك بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1929 أما بالنسبة للوظائف المدنية فقد طبقه بعد ذلك على موظف السلك السياسي بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 20 من أكتوبر سنة 1925، وعلى موظفي السلك القنصلي بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 5 من أغسطس سنة 1925. 39 - ولم تحدد قوانين الجيش أحوال الاستيداع أو تعين أسبابه بل تركت للسلطات العليا في الجيش تقدير إحالة الضباط إلى الاستيداع حسبما تراه متفقًا مع صالح الجيش ومتسقًا مع حسن سيره ونظامه كما أن لها أن تحيلهم إلى الاستيداع لأسباب تأديبية. 40 - وثمة فرق بين الطرد من خدمات جلالة الملك حسبما جاء في المادة (210) من قانون الأحكام العسكرية الذي يقتضي الحرمان من الاستخدام في أي فرع من خدمات الحكومة أو أية وظيفة من الوظائف الحكومية عسكرية كانت أو مدنية، وبين الاستيداع الذي إن كان في مدلوله فصلاً مؤقتًا من الخدمة كما جرى على ذلك قضاء محكمة القضاء الإداري إلا أن له أحكامًا قانونية تختلف عن الفصل النهائي أي الرفت، فبمقتضى القانون يستولي ضابط الجيش الذي يُحال إلى الاستيداع على نسبة معينة من راتبه ويظل خاضعًا لأحكام الضبط والربط بالجيش بينما الأمر غير ذلك بالنسبة للضابط الذي يفصل نهائيًا كما أن مدة الاستيداع تحسب في معاش الضابط بقيود معينة في حين أن الضابط الذي يفصل نهائيًا من خدمة الجيش تنقطع علاقته وتسوى حالته على الوضع الذي يكون عليه عند فصله على مقتضى أحكام قانون المعاشات ومن هنا نرى حكمة النص على الاستيداع صراحة القانون الجديد. 41 - ما عن الفصل فما يجب التنبيه إليه بادئ الرأي بأنه إذا استعملت جهة الإدارة عند الفصل سلطتها في المجال الذي تستقل به عند وزن مناسبات القرار الإداري وتقدير ملاءمة إصداره فلا معقب عليها من محكمة القضاء الإداري في هذا الشأن ما دامت الوقائع التي استندت إليها في إصدار قرارها مستقاة من مصادر ثابتة من الأوراق وما دام تصرفها غير مشوب بإساءة استعمال السلطة. 42 - أما فصل الموظف بسبب الانقطاع عن العمل أو بسبب عدم العودة بعد الإجازة فلا بد من توافر شروط أساسية لكي يكون صحيحًا قانونًا وهذه الشروط هي أن يكون المستخدم قد منح إجازة فعلاً وأنه لم يعد إلى عمله بعد انتهاء هذه الإجازة وأنه لم يبين في خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهاء الإجازة الأسباب الموجبة لتأخره وأخيرًا ألا يكون لديه من الأسباب الجدية ما يمنعه من العودة إلى عمله وما يعوقه عن الاعتذار فإذا ثبت من أوراق الدعوى أن المفصول لم يمنح إجازة مثلاً ولم يتغيب عن عمله برغبته فيكون القرار الصادر بفصله منطويًا على مخالفة للقانون. سادسًا: الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية: 43 - ولقد كان النص في القانون القديم يقصر اختصاص المحكمة على الطلبات التي يقدمها الأفراد فحسب فأضاف القانون الجديد إلى ذلك اختصاص المحكمة بالطلبات التي تقدمها الهيئات أيضًا، وذلك تمشيًا مع التطور الاجتماعي وروح العصر على أن اختصاص محكمة القضاء الإداري بطلبات الإلغاء التي يقدمها الأفراد أو الهيئات منوط طبقًا للفقرة السادسة من المادة (3) من قانون مجلس الدولة الجديد بأن تكون هذه الطلبات متعلقة بقرارات إدارية وهي التي تفصح بها الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد بناءً على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح حيث تتجه تلك الإرادة نحو إحداث مركز قانوني يكون جائزًا وممكنًا قانونًا متى كان بباعث من المصلحة العامة التي يبتغيها القانون وتتخذ صفة تنفيذية. 44 - ومما يجب التنبيه إليه هو أنه لا يصح الطعن في القرارات الإدارية إلا إذا كانت من القرارات النهائية القابلة للتنفيذ وذلك تطبيقًا للنص الوارد في الفقرة السادسة من المادة (3) والتي تنص على ولاية المحكمة بالفصل في الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية، ويعتبر القرار نهائيًا وتنفيذيًا إذا كان من شأنه أن يخلق مركزًا قانونيًا بالنسبة للطاعن من شأنه ضياع حقه فإذا ثبت أن القرار المطعون فيه قد صدر من رجل الإدارة معلنًا إرادته الملزمة للأفراد بناءً على سلطته العامة ومنتجًا لهذا القرار أثره، وذلك بتعديل مركز قانوني سبق أن كسبه الطاعن فيكون القرار المطعون فيه والحالة هذه قد انطوى على جميع خصائص القرار الإداري النهائي. هذا ولا يعتبر قرارًا نهائيًا مجرد الاقتراح أو الفتوى التي لم تتخذ سبيل التنفيذ بعد. 44 - وثمة إجراءات إدارية لا تعتبر في عِداد القرارات الإدارية الجائز الطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري كالحجز الإداري الذي لا يعدو أن يكون مجرد طرق تنفيذية لتحصيل مطلوبات الحكومة استبدالها الشارع بالإجراءات القضائية المعتادة مستهدفًا بذلك التبسيط والسرعة في التنفيذ فلا تختص محكمة القضاء الإداري والحالة هذه بالطلبات المتعلقة بإلغائها. 45 - على أنه من بين العمليات التي تباشرها الإدارة ما قد يكون مركبًا له جانبان: أحدهما تعاقدي بحت، والآخر إداري يجب أن تسير فيه الإدارة على مقتضى التنظيم الإداري المقرر لذلك فتصدر بهذا الخصوص قرارات من جانب واحد تتوافر فيه جميع خصائص القرارات الإدارية وتتصل بالعقد من ناحية الإذن به أو إبرامه أو اعتماده فتختص محكمة القضاء الإداري بإلغاء هذه القرارات بدعوى مجاوزة السلطة وذلك دون أن يكون لإلغائها مساس بذات العقد الذي يظل قائمًا بحالته إلى أن تفصل المحكمة المختصة في المنازعة المتعلقة به سواء أكانت المحكمة المدنية أو محكمة القضاء الإداري بعد التعديل الجديد. ولا يقدح فيما تقدم ما قد يخيل بادئ الرأي من أن الطعن بالإلغاء يكون في مثل هذه الحالة غير مجدٍ ما دام لا ينتهي إلى إلغاء العقد ذاته لأن مناط الاختصاص هو ما إذا كان ثمة قرار إداري يجوز أن يكون محلاً للطعن بالإلغاء أم لا، فحيثما يمكن فصل مثل هذا القرار من العملية المركبة فإن طلب إلغائه يكون والحالة هذه من اختصاص محكمة القضاء الإداري. 46 - وعلى هدي ما تقدم يمكن القول بأن محكمة القضاء الإداري تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرار الصادر من مصلحة الأملاك باعتماد رسو المزاد على شخص ما طالما أن هذا القرار قد خالف القاعدة التنظيمية التي قررها مجلس الوزراء بقراره الصادر في 4 نوفمبر سنة 1943 والذي يقضي بوجوب أن يكون البيع بالممارسة مع المدعي فإن طلب المدعي والحالة هذه يكون متعلقًا بإلغاء قرار إداري صادر من جانب واحد هو جهة الإدارة بناءً على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح محدثًا أثره القانوني في الجانب الإداري من تلك العملية المركبة. وبهذه المثابة أيضًا تختص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى إذا كان القرار الصادر بحرمان المدعي الذي يستبدل معاشه من أولويته في الشراء من مصلحة الأملاك بالنسبة لقطعة أرض من أملاك الحكومة من القرارات الإدارية التي اتخذتها مصلحة الأملاك قبل إيقاع التصرف في الأملاك الخاصة لأن مثل هذه القرارات لو طرحت على المحاكم المدنية لطلب إلغائها لامتنعت عن الفصل فيها لعدم اختصاصها بإلغاء القرارات الإدارية طبقًا للمادة (15) من لائحة ترتيبها. 47 - وإذا كانت الفقرة السادسة من المادة الثالثة تجعل اختصاص محكمة القضاء الإداري في طلبات الإلغاء مقصورًا على القرارات الإدارية فإنه يمتنع عليها النظر في القرارات القضائية حتى ولو كانت صادرة من موظف إداري فإذا أجرى موظف الجمرك مثلاً ضبط حلي بصفته أحد رجال الضبطية القضائية فيكون قد قام بعمل قضائي يخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية سواء فيما يتعلق بطلب إلغائه أو تعويضه، وكذلك رجال الإدارة عند قيامهم بضبط نسخ إحدى الصحف التي خالفت قرار حظر أصدرته النيابة فإنما يقومون بعمل قضائي، يقومون به بصفتهم من مأموري الضبطية القضائية بمقتضى السلطة المخولة لهؤلاء بالمادة (18) من قانون تحقيق الجنايات وبهذه المثابة لا تختص محكمة القضاء الإداري بنظر الطلبات المقدمة بالطعن في مثل هذه القرارات. 48 - هذا وتختص محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرارات الإدارية إذا كان مرجع الطعن فيها عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة فإذا ثبت أن الجهة التي أصدرت القرار غير مختصة بإصداره أو شابه عيب في أركانه الشكلية أو كان القرار قد بني على وقائع غير صحيحة أو كان الباعث عليه غير المصلحة العامة فإن مثل هذا القرار يكون مجاوزًا حدود السلطة متعينًا إلغاؤه. 49 - وإذا كانت الإدارة تستقل بتقدير مناسبة إصدار قراراتها أي أن لها الحرية في تقدير ملاءمة إصدار القرار الإداري من عدمه بمراعاة ظروفه ووزن الملابسات المحيطة به إلا أنه يجب أن يكون الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة وإلا شابه عيب إساءة استعمال السلطة كما ينبغي أن تكون للأسباب التي تستند إليها الإدارة وجود في الأوراق وإلا انطوى على مخالفة القانون لانعدام الأساس القانوني الذي يقوم عليه القرار. 50 - وإذا كان لا يجوز لمحكمة القضاء الإداري تقدير ملاءمة إصدار القرار الإداري أو عدم ملاءمة ذلك إلا أن لها الحق في بحث الوقائع التي بني عليها القرار بقصد التحقق من مطابقته أو عدم مطابقته للقانون وحقها في ذلك لا يقف عند حد التحقيق من صحة الوقائع المادية التي انبنى عليها القرار بل يمتد إلى تقدير هذه الوقائع إذا ارتبطت بالقانون باعتبارها من العناصر التي ينبني عليها القرار وللمحكمة في حدود رقابتها أن تقدر تلك العناصر التقدير الصحيح لتنزل حكم القانون على مقتضاه. 51 - على أنه لا يجوز أن تحل محكمة القضاء الإداري محل جهات الإدارة في إجراء عمل هو من وظيفة هذه الجهات وكل ما تملكه المحكمة هو إلغاء قرارات تلك الجهات إذا وقعت مخالفة للقانون أو انطوت على إساءة استعمال السلطة. سابعًا: طلبات التعويض: 52 - كان اختصاص محكمة القضاء الإداري بالنسبة بطلبات التعويض بحسب المادة الخامسة من القانون رقم (112) لسنة 46 قاصرًا على الفقرات الثلاث الأخيرة من المادة الرابعة من القانون المذكور، ولكن القانون الجديد خول للمحكمة حق الفصل في طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في المادة الثالثة والسابق تبيانها سواء أرفعت بصفة أصلية أو تبعية فأصبح من الجائز المطالبة بالتعويض في كافة المنازعات والطعون الخاصة بالموظفين أو الأفراد. 53 - على أن اختصاص محكمة القضاء الإداري بطلبات التعويض منوط بأن تكون مترتبة على قرار إداري من القرارات المشار إليها في المادة الثالثة من القانون الجديد سواء أرفعت إليها تلك الطلبات بصفة أصلية أم تبعًا لطلب الإلغاء وعلى مقتضى ذلك فإن المحكمة لا تختص بالطلب المبني على عمل مادي أو شبه جريمة. 54 - ويشترط لقبول طلب التعويض عن قرار إداري أن يلحق الطالب ضرر من جراء هذا القرار ويترتب على رفع دعوى الإلغاء أو التعويض إلى محكمة القضاء الإداري عدم جواز رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية كما يترتب على رفع دعوى التعويض إلى المحاكم العادية عدم جواز رفعها أمام محكمة القضاء الإداري. وتجري في شأن طلبات التعويض المواعيد المقررة طبقًا للأصول العامة. ثامنًا: المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة وعقود التوريد الإدارية: 55 - ولقد أضيف إلى اختصاص محكمة القضاء الإداري بمقتضى القانون الجديد اختصاصها بالفصل في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد وقد اقتصر على هذه العقود اعتبارًا بأنه ليس لك عقد تكون الإدارة طرفًا فيه يصدق عليه أنه عقد إداري فإنه كثيرًا ما ترتبط الإدارة كأي فرد من الأفراد، بعقود عادية وبأن تكييف العقد بأنه إداري كان ولا يزال موضع خلاف كبير ولم ينته استقراء الفقهاء إلى ضابط يحدد المقصود من العقد الإداري تحديدًا مانعًا فالاقتصار في القانون على تلك العقود يكفي هذا الخلاف الطويل وغني عن البيان أن لهذا الاختصاص ما يبرره إذ يتيح الفصل فيما ينشأ من المنازعات حول هذه العقود دون التقيد بالنصوص المدنية البحت ويفسح المجال للأخذ في شأن هذه العقود بنظريات قد لا يتسع لها نصوص القانون المدني، كنظرية الظروف الطارئة التي وضع القضاء الإداري أساسها ولم تأخذ المحاكم العادية بعد لتأثرها بنظرية القوة القاهرة كما يعرفها القانون المدني المادة (5). ومنعًا لتضارب الأحكام فقد نص على أنه يترتب على رفع الدعوى في هذه الحالة أمام المحكمة الإدارية عدم جواز رفعها إلى المحاكم العادية كما يترتب على رفعها إلى المحاكم العادية عدم جواز رفعها أمام محكمة القضاء الإداري. تاسعًا: الطعن في القرارات النهاية الصادرة من جهات إدارية ذات اختصاص قضائي: 56 - وقد خول القانون الجديد للمحكمة حق الفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من الهيئات الإدارية ذات الاختصاص القضائي وذلك لقطع الجدل الذي أثير حول طبيعة هذه القرارات هل هي قرارات قضائية أم قرارات إدارية تختص المحكمة بنظرها في ظل القانون القديم وأنه وإن كان قد استقر قضاء محكمة القضاء الإداري على اختصاص المحكمة بنظر ومراجعة قرارات تأديب الخبراء وقرارات القومسيون الطبي العام وقرارات لجان مراجعة العوايد باعتبارها قرارات إدارية نهائية إلا أن المحكمة مع ذلك رأت أنها غير مختصة بنظر القرارات القضائية أيًا كانت السلطة التي تصدره واشترطت توافر شروط ثلاثة في تلك القرارات هي: __________ -------------------------------------------------------------------------------- 1 - قيام خصومة بين طرفين. 2 - أن تقوم هذه الخصومة على مسألة قانونية 3 - أن يكون للقرار عند الفصل في الخصومة قوة الشيء المقضي به بمعنى أوضح أن يكون عنوانًا للحقيقة القانونية. إلا أنه بالإضافة الجديدة لاختصاصات محكمة القضاء الإداري خولت للمحكمة الحق في نظر القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية ذات اختصاص قضائي ولو كانت قرارات ذات صفة قضائية متوفر فيها الشروط السابقة متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها. ونكتفي الآن بهذا القدر لنعود في العدد القادم إن شاء الله لتكملة هذا البحث. الدكتور حافظ محمد إبراهيم محامي أول إدارة قضايا الحكومة ________________________________________ [(1)] طعن رقم (9) لسنة 1 ق. [(2)] طعن رقم (33) لسنة 1 ق. [(3)] القضية رقم (137) لسنة 1 القضائية المقامة من أمين أفندي فوزي ضد المالية والجمارك وحضر عنه الأستاذ محمد إبراهيم المحامي. [(4)] القضية رقم (208) لسنة 1 القضائية المقامة من شعبان الدهميس ضد وزارة المالية. [(5)] القضية رقم (31) لسنة 1 القضائية المقامة من عبد الرؤوف عاصم وآخرين ضد الأشغال. [(6)] القضية رقم (182) لسنة 1 ق المقامة من القائم مقام خطاب المفتي بك ضد الدفاع والمالية. [(7)] القضية رقم (120) لسنة 1 ق المقامة من مصطفى حمدي أفندي ضد مدير المباني. [(8)] القضية رقم (196) لسنة 1 ق المقامة من عوض أفندي صبحي ضد المعارف. [(9)] القضية رقم (3) لسنة 1 ق المقامة من عبد العزيز أفندي علام ضد الدفاع. القضاء الإداري وحق الطعن على القرارات الإدارية للأستاذ الدكتور حافظ محمد إبراهيم المحامي من الدرجة الأولى الممتازة بإدارة قضايا الحكومة 91 - بينا في الجزء الثاني من هذا البحث الطلبات التي لا تقبل بحكم القانون من محكمة القضاء الإداري وهي الطلبات المتعلقة بعمل من أعمال السيادة والطلبات التي لا يكون لرفعها مصلحة شخصية وتناولنا بالشرح المقصود بأعمال السيادة وكيف نحا المشرع المصري نحو ما انتهى إليه مجلس الدولة الفرنسي في أحدث اتجاهاته من تعداد لهذه الأعمال بما لا يخرج عن (القائمة) التي استنبطها بعض الفقهاء الفرنسيين واستعرضنا قائمة هذه الأعمال ومن بينها الأعمال المنظمة لعلاقات الحكومة بمجلسي البرلمان والتدابير الخاصة بالأمن الداخلي أي تدابير الأحكام العرفية والأعمال السياسية والتدابير المتعلقة بأمن الدولة من جهة الخارج والمسائل الخاصة بالأعمال الحربية كما بينا المقصود بالمصلحة الشخصية المسوغة لقبول طلب الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري. وكذلك تناولنا بالشرح والبيان مواعيد رفع الدعوى إلى المحكمة والتظلم الإداري الذي يقطعها وأثر رفض التظلم الصريح والحكمي وتأثير رفع الدعوى في نفاذ القرار الإداري قانونًا ووقف تنفيذ القرار الإداري وسلطة رئيس المجلس في ذلك وهل يجوز التظلم من قراره. وفي هذا المقال الذي سنختم به سلسلة هذا البحث سنتناول بالشرح إجراءات رفع الدعوى من حيث تقديم عريضتها إلى سكرتارية المحكمة وتهيئتها للفصل فيها وسلطة المستشار المقرر والتدخل في الدعوى وما يجوز تقديمه من طلبات أثناء جلسة المرافعة وما لا يجوز ورد مستشاري المحكمة وأحكام المحكمة وهل يجوز الطعن فيها وتنفيذها وما يترتب على عدم تنفيذها من نتائج مؤملين أي تتيح إدارة المجلة لنا فرصة نتناول فيها بالشرح تفصيل ما أوجزناه في هذا البحث مبتدئين بالطعون الانتخابية. أولاً: إجراءات رفع الدعوى: 92 - نصت المادة (13) من قانون مجلس الدولة على أن (كل دعوى ترفع إلى المحكمة يجب أن تقدم إلى السكرتيرة بعريضة موقعة من محامٍ مقيد بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو محكمة النقض والإبرام)، كما نصت المادة (14) منه على أنه (يجب أن تتضمن العريضة عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم ومحال إقامتهم موضوع الطلب وبيانًا للمستندات المؤيدة له وأن تقرن بصورة أو ملخص من القرار المطعون فيه، وللمدعي أن يقدم مع العريضة مذكرة يوضح فيها أسانيد الطلب وعليه أن يودع سكرتيرية المحكمة عدا الأصول عددًا كافيًا من صور العريضة والمذكرة وحافظة المستندات وذلك لإجراء الإعلان المنصوص عليه في المادة التالية). 93 - والعريضة التي ترفع بها الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري ليست في صورتها كصحيفة افتتاح الدعاوى العادية التي ترفع أمام المحاكم المدنية بل هي عبارة عن طلب يوجه إلى رئيس مجلس الدولة أو رئيس محكمة القضاء الإداري يبين فيها عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء المدعي والمدعى عليهم وصفاتهم، ومحال إقامتهم موضوع الطلب وبيانًا للمستندات المؤيدة له ويطلب في ختامها تحديد أقرب جلسة بعد استيفاء الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة للحكم بالطلبات التي يختتم بها العريضة. 94 - وينبغي طبقًا للمادة (13) أن يوقع على هذه العريضة محامٍ مقيد بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو محكمة النقض والإبرام، وقد أثير أمام المحكمة حق أساتذة كليات الحقوق بالجامعات المصرية في المرافعة أمام محكمة القضاء الإداري وانتهت هذه المحكمة في حكم لها إلى إقرار حقهم في المرافعة أمامها [(1)]. مما جاء في حكم المحكمة أن أساتذة كليات الحقوق بالجامعة المصرية الحق في المرافعة أمام محكمة النقض والإبرام وفقًا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (19) من القانون رقم (98) لسنة 1944 الخاص بالمحاماة أمام المحاكم الوطنية ولما كانت المادة (36) من قانون إنشاء مجلس الدولة قد نص على أن كل دعوى ترفع أمام محكمة القضاء الإداري يجب أن تقدم إلى سكرتيرية مجلس الدولة بعريضة موقع عليها من أحد المحامين المقبولين (للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو محكمة النقض والإبرام)، ولما كان أساتذة كليات الحقوق من المحامين المقبولين للمرافعة أمام هذه المحكمة فإن النص على المحامين المقبولين أمام محكمة النقض والإبرام في حين أن المحامين أمام محكمة النقض والإبرام لهم الحق في المرافعة أمام محاكم الاستئناف مما لم تكن معه حاجة إلى النص عليهم مع صراحة النص فلا يكون مراد ذلك إلا أن يخول حق المرافعة أساتذة كليات الحقوق بجامعتي فؤاد الأول وفاروق الأول الذين يقبلون للمرافعة أمام محكمة النقض والإبرام وحدها دون محاكم الاستئناف. وقد استدلت المحكمة على صحة ذلك بالمناقشة التي دارت في مجلس النواب عند وضع قانون إنشاء مجلس الدولة بصدد المادة (36) منه فقد تساءل أحد النواب عند حكمة هذا النص والحال إن كان محامٍ أمام محكمة النقض والإبرام مقبول أمام محكمة النقض والإبرام فقط، واقترح بعضهم أن يقصر النص على المحامين المقيدين أمام محكمة الاستئناف بقصد إبعاد أساتذة الحقوق من المرافعة فلم يوافق مجلس النواب على هذا الاقتراح [(2)]. 95 - هذا وتقدم العريضة إلى سكرتيرية محكمة القضاء الإداري للتأشير على هامشها بالرسم المقرر وهو الرسم النسبي بالنسبة لطلبات الإلغاء أو الرسم القيمي بالنسبة لطلبات التعويض وبدون أي رسم بالنسبة للطعون الانتخابية، ويجب أن يقرن بالعريضة صورة أو ملخص من القرار المطعون فيه وكان قانون إنشاء مجلس الدولة يوجب تقديم مذكرة توضح فيها أسانيد الطلب ولكن يبدو أن القانون الجديد خول المدعي الحق في أن يقدم مع العريضة مذكرة يوضح فيها أسانيد الطلب دون أن يترتب على عدم تقديمها عدم قبول العريضة. 96 - ويوجب القانون على مقدم عريضة الدعوى أن يودع سكرتيرية المحكمة عدا الأصول عددًا كافيًا من صور العريضة والمذكرة وحافظة المستندات وذلك لإجراء الإعلان المنصوص عليها في المادة (15)، وهو إعلان العريضة ومرفقاتها إلى الوزارة المختصة وإلى ذوي الشأن في ميعاد أربعة عشر يومًا من تاريخ تقديمها. ثانيًا: تهيئة الدعوى للفصل فيها: 97 - ومتى أعلنت عريضة الدعوى إلى الوزارة المختصة وإلى ذوي الشأن فعندئذٍ تبدأ مواعيد المذكرات المهيئة للفصل في الدعوى إذ تبدأ هذه المواعيد من تاريخ إعلانها ويكون للمدعى عليه الحق في أن يودع سكرتيرة المحكمة في خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إعلانه بالعريضة مذكرة بأوجه دفاعه مشفوعة بالمستندات التي يرى تقديمها بحيث لو انقضى ميعاد الثلاثين يومًا دون أن يقدم المدعى عليه مذكرة دفاعه يقوم سكرتير المحكمة في خلال أربعة وعشرين ساعة من انقضاء هذا الميعاد بعرض ملف الأوراق على رئيس مجلس الدولة ليأمر بإحالة القضية إلى إحدى دوائر المحكمة ليندب رئيسها أحد مستشاري الدائرة لوضع التقرير وفي مثل هذه الحالة يأمر المستشار المقرر عادةً بفتح مواعيد جديدة ليتسنى خلالها لطرفي الخصومة تبادل وجهات الدفاع وتقديم المستندات التي لم يتسنَ تقديمها خلال المواعيد المقررة في المادة (16)، وذلك لتهيئة الدعوى للفصل قبل إعداد تقريره. 98 - فإذا تقدم المدعى عليه بمذكرة دفاعه في بحر الثلاثين يومًا كان للمدعي الحق في الرد على هذه الأوجه بمذكرة في خلال الأربعة عشر يومًا التالية وله أن يشفعها بمستندات تكميلية وللمدعى عليه أخيرًا الحق في الرد في الأربعة عشر يومًا التالية بحيث لو قصر أي من طرفي الخصومة في استعمال حقه في الرد في المواعيد التي حددها القانون أو امتنع عن استعمال هذا الحق أو استعمل كل من طرفي الخصومة حقوقهما كاملة في الكتابة والرد وإيداع المستندات وجب على سكرتير المحكمة رفع ملف الدعوى في كل حالة إلى رئيس المجلس لإحالتها إلى إحدى دوائر المحكمة ليأمر رئيسها بندب أحد مستشاريها لوضع التقرير. 99 - ومما تجب الإشارة إليه أن قانون مجلس الدولة قد خول لرئيسه في أحوال الاستعجال الحق في إصدار الأمر بتقصير المواعيد المشار إليها في الفقرة السابقة وذلك بأن يطلب المدعي في عريضة دعواه أو في طلب مستقل يقدم مع عريضة الدعوى لسكرتيرية المحكمة الأمر بتقصير المواعيد على غرار طلب وقف التنفيذ ويبين في العريضة أو في الطلب أوجه الاستعجال التي يستند إليها لتقصير المواعيد فيحدد رئيس المجلس جلسة لمناقشة طرفي الخصومة عن أوجه الاستعجال التي يبني عليها المدعي طلبه كما يسمع ملاحظات المدعى عليه وله أن يأمر بعد ذلك إما بتقصير المواعيد إلى النصف أو رفض طلب التقصير وفي كل الأحوال يكون أمره هذا غير قابل للطعن. 100 - فإذا صدر الأمر بتقصير المواعيد فعلى سكرتيرية المحكمة أن تعلنه لذوي الشأن في خلال أربع وعشرين ساعة من وقت صدوره على أن المواعيد المقصرة لا تسري بالنسبة إلى الخصوم إلا من تاريخ الإعلان فقط. 101 - وقد أجيز لمحكمة القضاء الإداري منعقدة بهيئة جمعية عمومية أن تعدل مواعيد الإجراءات التي لم يحدد لها مواعيد في قانون مجلس الدولة فنص في المادة (18) على أنه فيما عدا مواعيد رفع الدعوى يجوز للجمعية العمومية لمحكمة القضاء الإداري أن تعدل مواعيد الإجراءات وأن تعين مواعيد للإجراءات التي لم يعين لها مواعيد في هذا القانون واشترط لنفاذ قرارات الجمعية العمومية الصادرة في هذا الشأن تصديق وزير العدل عليها بقرار منه ونشرها في الجريدة الرسمية. وقد استقى المشرع هذه القواعد من القانون رقم (68) لسنة 1931 الصادر بإنشاء محكمة النقض والإبرام لقيام العلة التشريعية عينها فيما يتعلق بمحكمة القضاء الإداري. 102 - وعملاً على سرعة الفصل في القضايا خول القانون للمستشار المقرر سلطة استدعاء الخصوم لسؤالهم عن الوقائع التي يرى لزومها لأخذ أقوالهم عنها والأمر بإجراء تحقيق الوقائع التي يرى لزوم تحقيقها أو إدخال شخص ثالث في الدعوى أو تكليف الخصوم بتقديم مذكرات أو مستندات تكميلية إلى غير ذلك من إجراءات التحقيق في الأجل الذي يعين لذلك لتهيئة الدعوى وجعلها صالحة للفصل فيها. 103 - وقد أدخل قانون مجلس الدولة نظام الغرامات منعًا من تعطيل الفصل في القضايا فأجاز للمستشار المقرر أن يحكم بغرامات لا تجاوز عشرة جنيهات في الأحوال التي يرى فيها محلاً لذلك وهي أحوال تكرار التأجيل لسبب واحد فقد قضى القانون بأنه لا يجوز في سبيل تهيئة الدعوى تكرار التأجيل لنفس السبب إلا إذا رأى المستشار ضرورة منح أجل جديد وفي هذه الحالة يحكم على طالب التأجيل بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات. 104 - وإذا تم تهيئة الدعوى وأصبحت صالحة للفصل فيها تولي المستشار المقرر وضع تقرير عنها وعليه أن يودع التقرير سكرتيرية المحكمة لتتولى تعيين الجلسة التي تنظر فيها الدعوى بعد ذلك، وقد أجاز القانون للخصوم الحق في الاطلاع على هذا التقرير بسكرتيرية المحكمة بل خولهم الحق أيضًا في طلب صورة منه على نفقتهم. 105 - ومتى تم تحديد تاريخ الجلسة التي تنظر فيها الدعوى تبلغ سكرتيرية المحكمة هذا التاريخ إلى الخصوم ذوي الشأن فإذا كانت من دعاوى الإلغاء نظرت أمام دائرة مشكلة من خمسة من المستشارين أما إذا كانت من دعاوى التعويض وتسوية الحالة كالمنازعات الخاصة بالمرتبات أو المعاشات أو المكافآت فتنظر أمام دائرة مشكلة من ثلاثة من المستشارين فقط. ثالثًا: التدخل في الدعوى: 106 - رأينا من قبل أن قانون مجلس الدولة خول المستشار المقرر في سبيل تهيئة الدعوى للفصل فيها أن يأذن بدخول الشخص الثالث في الدعوى وذلك بأن يتقدم ذوو الشأن بطلب إلى سكرتيرية محكمة القضاء الإداري يطلبون فيه الإذن بدخولهم خصومًا في الدعوى متى كانت لهم مصلحة تضار من الحكم فيها وإذا أجيب الطلب وأذن المستشار بدخول الشخص الثالث فتح مواعيد جديدة ليفسخ المجال أمام المتدخل لإبداء أوجه دفاعه وتقديم مستنداته وفي هذه الحالة يمنح رافع الدعوى حق الرد على هذه الأوجه ويجعل للحكومة عادةً حق التعقيب على ما أثاره الطرفين من أقوال. 107 - وإذا كان القانون قد أجاز التدخل أثناء تهيئة الدعوى للفصل بمعرفة المستشار المقرر فليس ثمة ما يمنع لغير الخصوم ممن يمكن أن يعود عليهم ضرر من الحكم في الدعوى من التدخل أثناء جلسة المرافعة إذا لم يترتب على ذلك تأخير الفصل في الدعوى ويكون ذلك إما بطلب حضور الخصوم أو بتقديم طلب التدخل في الجلسة حال انعقادها، وذلك استنادًا لنص المادة (11) من القانون التي تقضي بسريان القواعد المقررة في قانون المرافعات للمواد المدنية والتجارية في شأن الإجراءات التي تتبع أمام محكمة القضاء الإداري فيما عدا ما هو منصوص عليه في مواد قانون مجلس الدولة من إجراءات ومن بين هذه القواعد ما نص عليه في المادة (153) من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تجيز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضمًا لأحد الخصوم أو طالب الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى [(3)]. 108 - على أنه لا يقبل تدخل شخص ثالث في الدعوى بعد فوات أكثر من ستين يومًا من صدور القرار المطعون فيه إذا ثبت أنه يرمي من وراء تدخله إلى الطعن بالإلغاء في هذا القرار إذ أن تدخله والحالة هذه هو اختصام لذات القرار وطعن فيه بالإلغاء فلا يكون مقبولاً إلا إذا حصل في الميعاد القانوني فإذا تم التدخل بعد هذا الميعاد فإنه يتعين الحكم بعدم قبوله [(4)]. رابعًا: عدم صلاحية أعضاء المحكمة لنظر الدعوى وأحوال الرد: 109 - ولقد أجاز الشارع في المادة (25) من قانون مجلس الدولة للخصوم رد أعضاء محكمة القضاء الإداري أسوة بالطريقة المتبعة في رد مستشاري محكمة النقض كلما قام سبب يدعو إلى الشك في قضائهم بغير ميل أو تحيز، وذلك حرصًا على مصالح المتقاضين وحماية لحقوقهم وعملاً على دوام الاحترام للقضاء وعلى توطيد الثقة فيه وصيانة له من الريب والشبهات. 110 - والأسباب التي تجعل عضو المحكمة غير صالح لنظر الدعوى هي قرابته أو مصاهرته لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة أو إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته أو إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصيًا عليه أو قيمًا أو مظنونة وراثته له أو إذا كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى أو إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصيًا أو قيمًا عليه مصلحة في الدعوى القائمة أو إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالمحكمة أو كان قد سبق له نظرها قاضيًا أو خبيرًا أو محكمًا أو كان قد أدى شهادة فيها. 111 - على أنه يجوز للخصوم طلب رد عضو أو أكثر من أعضاء المحكمة إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا حدث لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو زوجته بعد قيام الدعوى المطروحة ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عنها أو إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على العضو بقصد رده أو إذا كان أحد الخصوم خادمًا له أو كان هو قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده وأخيرًا إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل. 112 - وإجراءات طلب الرد هي أن يقدم الخصم طلبه برد أحد أعضاء المحكمة أو بعضهم قبل الشروع في المرافعة على تقدير أن هذا الحق قد شرع لمصلحة المتقاضين أنفسهم فلهم أن يباشروه أو يتنازلوا عنه وعلى تقدير أنه قد قبل حكمهم وتنازل عن ردهم والمرافعة التي يسقط بالشروع فيها الحق في الرد هي الإذن لطرفي الخصومة بإبداء ملاحظتهم الشفوية أثناء الجلسة المحددة لنظر الدعوى. وإذا كان المطلوب رده عضوًا ندبته المحكمة للقيام بإجراء من إجراءات تحقيق الدعوى فإنه يجب تقديم طلب الرد في ميعاد ثلاثة أيام من صدور الحكم بندبه أو من إعلانه إلى طالب الرد. على أن الحق في الرد لا يسقط بفوات المواعيد المتقدمة إذا كانت أسبابه قد حدثت بعد المواعيد المقررة أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضي تلك المواعيد. 113 - ويحصل الرد بتقرير يكتب بسكرتيرية المحكمة يوقعه الطالب نفسه أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاصة بذلك ويرفق التوكيل بالتقرير ويجب أن يشمل تقرير الرد على أسبابه وأن يرفق به ما يوجد من الأوراق المؤيدة له. وعلى طالب الرد أن يودع سكرتيرية المحكمة على سبيل الكفالة مبلغ ثلاثين جنيهًا ويرصد هذا المبلغ لسداد الغرامة التي يقضي بها على طالب الرد إذا حكم برفض طلبه. 114 - وترفع سكرتيرية المحكمة صورة من الطلب إلى رئيس المجلس في ظرف أربع وعشرين ساعة من وقت حصول التقرير ويكون على الرئيس عندئذٍ أن يطلع العضو المطلوب رده على صورة الطلب. ويجب على العضو المطلوب رده أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد وأسبابه خلال أربعة الأيام التالية لاطلاعه عليه. فإذا كانت الأسباب الواردة بطلب الرد تصلح قانونًا للرد ولم يجب عليها العضو المطلوب رده في الميعاد المحدد أو اعترف بها في إجابته أصدر رئيس المجلس أمره بتنحيه. أما إذا أجاب العضو في الميعاد منكرًا الأسباب الواردة في طلب الرد فعلى رئيس المجلس في اليوم التالي لانقضاء الميعاد تعيين الدائرة التي تتولى نظر الرد وهي غير الدائرة التي يكون المستشار المطلوب رده عضوًا فيها ولرئيسها أن ينتدب عضوًا مقررًا لتحقيقه وتقديم تقرير عنه بعد سماع أقوال العضو المطلوب رده وأقوال طالب الرد. 124 - ويقدم المستشار المقرر تقريرًا يتلى على المحكمة التي تنطق بالحكم في طلب الرد من غير مرافعة، وتقضي برفض الطلب إذا كانت أسبابه غير موجبة له قانونًا أو كانت موجبة له ولكن عجز الطالب عن إثباتها بأدلة كتابية ولم ترَ المحكمة وجهًا لإثباتها بالبينة. وتحكم المحكمة عند رفض طلب الرد على الطالب بغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على خمسين جنيهًا إلا إذا كان طلب الرد مبنيًا على وجود عداوة أو مودة بين العضو المطلوب رده وبين أحد الخصوم فعندئذٍ يجوز إبلاغ الغرامة إلى مائة جنيه. 116 - ولا يفوتنا الإشارة إلى أنه لا يقبل طلب رد جميع مستشاري محكمة القضاء الإداري أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول الرد. خامسًا: الطلبات الجديدة وتعديل الطلبات أثناء جلسة المرافعة: 116 - وقبل نظر الدعوى يتلو المستشار المقرر تقريره الذي أعده في الدعوى وهو عبارة عن ملخص لما أثاره طرفي الخصومة من وقائع قانونية ومادية متعلقة بالنزاع وبمجرد تلاوة التقرير تعتبر الدعوى صالحة للحكم فيها فللمحكمة أن تحكم في الدعوى بعد تلاوته إلا إذا أذن الرئيس لمحامي الخصوم في تقديم ملاحظات شفوية بما لا يعد معه تكرارًا لما سبق أن أبدى في المذكرات السابق تقديمها في الدعوى. ولكن هل يجوز لمحامي الخصوم أثناء الجلسة أن يتقدموا بطلبات جديدة مخالفة للطلبات الأصلية التي وردت في عريضة الدعوى أو تعديل طلباتهم تعديلاً من شأنه أن يجعل تقرير المستشار غير صالح للحكم بمقتضاه ؟ لقد كان من رأينا أن الدعوى طبقًا لنصوص قانون مجلس الدولة تعتبر صالحة للحكم بمجرد تلاوة تقرير المستشار المقرر وأن إبداء الملاحظات الشفهية من محامي الخصوم مسألة جوازية للرئيس أن يأذن أو لا يأذن بها وأنه تمشيًا مع هذا النظر لا يجوز تقديم طلبات جديدة مغايرة للطلبات الأصلية المبينة بعريضة الدعوى أو تعديل الطلبات تعديلاً من شأنه جعل تقرير المستشار المقرر غير صالح للحكم بمقتضاه. 117 - وقد أخذت محكمة القضاء الإداري بوجهة نظرنا بالنسبة للطلبات الجديدة وحكمت بعدم قبول الدعوى إذا كان الطلب الجديد المقدم أثناء جلسة المرافعة لا يندرج في عموم الطلبات الواردة في عريضة الدعوى وقد تقرر هذا المبدأ في القضية رقم (70) لسنة 1 القضائية المقامة من مصطفى محمد بك ضد وزارة الأشغال والتي طلب المدعي في ختام عريضة دعواه إلغاء قرار ندب الدكتور حسن بك زكي لوظيفة مفتش عام مشروعات الوجه القبلي بمقولة إنه أحق لها من الذي ندب ثم عدل طلباته هذه في الجلسة التي عينت لنظر القضية إلى إلغاء المرسوم الصادر في 2 فبراير سنة 1947 بتعيين المطعون ضده مفتشًا عامًا لري الوجه القبلي فدفعنا في الجلسة بعدم قبول هذا الطلب لأنه يعتبر طلبًا جديدًا رفع بعد ميعاد الستين يومًا المنصوص عنه في المادة (35) من قانون إنشاء مجلس الدولة فحكمت المحكمة بقبول هذا الدفع مقررة أن هذا التعديل يعتبر طلبًا جديدًا مستقلاً عن الطلب الوارد في صحيفة الدعوى فإذا كان قد حصل بعد أن مضى على نشر المرسوم المطلوب إلغاؤه ميعاد الستين يومًا فيتعين الحكم بعدم قبول الدعوى ذلك لأن الندب - كما قررت محكمة القضاء الإداري - يصدر به قرار من الوزير وموضوعه القيام بأعمال الوظيفة بصفة مؤقتة أما التعيين في الوظيفة فقد كان بمرسوم وموضوعه تقليد الوظيفة بصفة دائمة ثم أن الصلة بين الندب والتعيين منعدمة إذ الثاني ليس نتيجة للأول ولا هو لازم عنه فإنه لا مانع قانونًا من تعيين من لم يسبق ندبه للقيام بأعمال الوظيفة والقول بأن طلب إلغاء المرسوم يندرج في عموم الطلب الأصلي إذ أنه من قبيل التخصيص بعد التعميم هو قول غير سديد بل لقد اعتبرت المحكمة أن طلب اعتبار المدعي أحق بالترقية لإحدى الوظيفتين لا يمكن مع هذا الإجمالي أن يفيد الطعن في قرار تعيين بذاته ولا أن ينصرف إلى طلب إلغاء المرسوم. 118 - على أن محكمة القضاء الإداري قد حكمت بأنه لا يعتبر طلبًا جديدًا طلب التعويض الذي يقدمه المدعي في الجلسة ويكون الدفع بعدم قبول هذا الطلب بمقولة إنه لا يجوز تقديمه على هذا الوجه بل يلزم أن يتخذ في شأنه الإجراءات التي رسمها القانون غير مقبول إذ أن الطلب الأصلي في الدعوى وهو طلب الإلغاء وكذا طلب التعويض يقوم بينهما من الارتباط الوثيقة مما يبرر الجمع بينها في دعوى واحدة موحدة الإجراءات والمواعيد [(5)]. 119 - ولا يعتبر طلبًا جديدًا في نظر محكمة القضاء الإداري النزول عن بعض الطلبات أو قصر الطلبات على جزء منه [(6)]، وكذلك حكمت المحكمة بجواز تغيير سبب الدعوى القانوني حتى ولو كان من شأنه جعل تقرير المستشار المقرر غير صالح للحكم بمقتضاه مما يجعل الدعوى بمثابة دعوى مبتدأة جديدة تتطلب إجراءات ومواعيد مبتدأة ودفاعًا جديدًا، وذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى واستندت في ذلك للمادة (44) من مشروع القانون الصادر بإنشاء مجلس الدولة التي كانت تنص في فقرتها الثانية على أنه لا يجوز أن تبدي في الجلسة أسباب غير الأسباب التي أدلى بها الخصوم في المذكرات المقدمة منهم فحذفت اللجنة التشريعية بمجلس النواب هذه الفقرة وأقرها المجلس على هذا الحذف كما أقره مجلس الشيوخ ثم صدر القانون على مقتضاه وقد بررت اللجنة هذا الحذف بأن محكمة القضاء الإداري على خلاف محكمة النقض والإبرام تنظر المنازعات أو الطلبات منذ أول مراحلها وأن في الأخذ بالحكم الوارد في مشروع القانون حرجًا ومشقة على المتقاضين وعلى الأخص إذا لوحظ أن أحكام محكمة القضاء الإداري لا يجوز الطعن فيها إلا بطريق التماس إعادة النظر [(7)]. 120 - هذا على أنه من الجهة الأخرى إذا لم تتضمن طلبات المدعي صراحةً إلغاء القرار وكان هذا الطلب مستفاد من عموم هذه الطلبات وأقواله الواردة في صحيفة الدعوى تشتمل عليه ضمنًا فإن هذا يعتبر كأنه تكييف لحقيقة الدعوى خاصة إذا أدلى المدعي بهذا الطلب صراحةً في المذكرة الختامية المودعة منه [(8)]. سادسًا: إحالة الدعوى على التحقيق: 121 - وإذا كانت الحصانة الإدارية توجب الاكتفاء بأوراق القضية نفسها وتمنع القضاء من استجواب الموظفين الإداريين أو دعوتهم للمثول أمامها لسؤالهم عن الأسباب التي استندوا إليها في إصدار قراراتهم أو الأمر بإحالة الدعوى على التحقيق أو سماع شهادة الشهود بالجلسة الأمر الذي جرى عليه العمل بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي أثناء نظره لدعاوى الإلغاء لتجاوز السلطة فإن قانون مجلس الدولة قد أقر صراحةً في المادة (24) منه حق المحكمة في إجراء تحقيق متى رأت ضرورة لذلك بمعنى أنه خول المحكمة الحق في تكوين عقيدتها بإحالة الدعوى إلى التحقيق متى رأت ذلك وأن لها أن تباشر ذلك بنفسها أو بمن تندبه من بين أعضائها ولها في ذلك السلطة التامة في تقدير نتيجة ما يسفر عنه التحقيق وما يتضح لها في هذا الصدد من ظروف وملابسات. 122 - وقد يبدو للوهلة الأولى أن في إباحة هذا الحق لمحكمة القضاء الإداري فيه تعارض مع الفكرة القائلة بأن محكمة القضاء الإداري هي محكمة نقض للقرار الإداري وليست محكمة استئناف له بمعنى أن ليس لها إلا مراقبة القرار من وجهته القانونية فحسب، بيد أن الأمر لا يصل إلى حد المساس بهذا الأصل العام فإن إباحة إجراء التحقيق إنما تهدف إلى بحث الوقائع التي بني عليها القرار بقصد التحقق من مطابقة القرار الإداري أو عدم مطابقته للقانون وأن حق المحكمة في ذلك لا يقف عند حق التحقيق من صحة الوقائع المادية التي انبنى عليها هذا القرار بل يمتد إلى تقدير هذه الوقائع إذا ارتبطت بالقانون باعتبارها من العناصر التي يبني عليها القرار وللمحكمة في حدود رقابتها أن تقدر تلك العناصر التقدير الصحيح لتنزل حكم القانون على مقتضاه. 123 - وإذا كان مجلس الدولة الفرنسي - كما جاء بكتاب الأستاذ رفائيل أليبير عن (الرقابة القضائية على أعمال السلطة الإدارية عن طريق الطعن بدعوى الإلغاء لتجاوز السلطة) لا يملك دعوة رجال الإدارة أمامه لمناقشتهم الحساب ولا يستطيع فوق ذلك أن يأمر بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات البواعث التي دفعتهم لاتخاذ الإجراء الذي اتخذوه في حق الطاعن وأن ملف المسألة هو الكفيل بهذا الإقناع وأن لمجلس الدولة في فرنسا أن يكون عقيدته من أسباب القرار نفسه أو من المكاتبات المودعة بملف القضية أو من التعليمات الإدارية التي عاصرت صدور القرار أو من الإجابات التي تقدمها الإدارة عن الطعن أو من مقارنة أوراق القضية بعضها ببعض [(9)]. وإذا كان مجلس الدولة في فرنسا كما قرر العلامة بيرون لم يفكر للآن في الادعاء بأن له حق الأمر بإحالة القضية إلى التحقيق أو بتعيين خبراء لإثبات دعوى تجاوز السلطة [(10)]، وأن كل ما قد يصل إليه الأمر في نظر أبيلتون هو أن يطلب من الوزير ذي الشأن إجراء تحقيقات إدارية وذلك بالنظر إلى طبيعة قضاء الإلغاء الذي هو اختصام للقرار الإداري ذاته هذا الاختصام الذي يرمي إلى الحكم بإلغائه ليس بالنسبة للطاعن فحسب بل بالنسبة للكافة وأن هذه الخصائص وخطورة الحكم بالإلغاء بوجه خاص هي التي دفعت مجلس الدولة الفرنسي إلى تقييد حريته في تحرية وقائع الأمر الإداري [(11)]. وإذا كان هذا هكذا بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي فإن المشرع المصري قد تحلل من هذه القيود التي تحد من سلطان المحكمة وأباح لمحكمة القضاء الإداري في سبيل تكوين عقيدتها أن تتوسل بكافة طرق الإثبات وذلك عندما نص على سريان القواعد المقررة في قانون المرافعات للمواد المدنية والتجارية في شأن الإجراءات التي تتبع أمام محكمة القضاء الإداري من جهة ومن جهة أخرى حينما قرر بصريح النص حق المحكمة في إجراء التحقيق وعلى هذا الأساس أجازت المحكمة إجراء معاينة للتحقق من سلامة الوقائع التي بنى عليها قرار إداري [(12)] توصلا إلى تقدير سلامته من الوجهة القانونية. سابعًا: الدوائر المجتمعة: 124 - ونظرًا لكثرة ما يرد على المحكمة من القضايا مما مؤداه حتمًا تعدد دوائرها وتلافيًا لما قد عساه قد يحدث من اختلاف القضاء في المسألة الواحدة مما قد يكون من شأنه قلقلة الثقة في الأحكام متى تضاربت فقد رأى القانون الجديد الأخذ بنظام الدوائر المجتمعة فنص على أنه كلما رأت دائرة من دوائر المحكمة لدى النظر في إحدى الدعاوى أو النقطة القانونية المقتضي البت فيها سبق صدور أحكام في شأنها يُخالف بعضها بعضًا أو كان من رأيها العدول عن اتباع قاعدة قانونية قررتها أحكام سابقة جاز لها أن تأمر بتجديد المرافعة في الدعوى وإحالتها إلى دوائر المحكمة مجتمعة. ثامنًا: أحكام المحكمة وصيغتها التنفيذية: 125 - ومتى كونت المحكمة عقيدتها أصدرت أحكامها في المنازعات التي يطلب فيها إلغاء قرارات إدارية من دوائر تشكل من خمسة أعضاء أما فيما عدا ذلك من منازعات كتلك المتعلقة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت وتسوية الحالة والتعويض والطعون الانتخابية والمنازعات المتعلقة بالعقود فيكون الفصل فيها من دوائر تشكل من ثلاثة أعضاء. 126 - والأحكام الصادرة بالإلغاء تكون صورتها التنفيذية مشمولة بالصيغة الآتية: (على الوزراء ورؤساء المصالح المختصين تنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه). وفي غير هذه الأحكام تكون الصورة التنفيذية مشمولة بالصيغة الآتية: (على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة متى طلب إليها ذلك). وتجري في شأن هذه الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المقضى به وتكون الأحكام الصادرة بالإلغاء حجة على الكافة Erga Omnes أما الأحكام الأخرى فتكون حجة بين طرفي الخصومة. تاسعًا: الطعن في الأحكام لا يكون إلا عن طريق التماس إعادة النظر: 127 - ومتى صدر حكم محكمة القضاء الإداري أصبح نهائيًا غير قابل للطعن فيه إلا عن طريق التماس إعادة النظر في الأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات وهي: ( أ ) إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم. (ب) إذا حصل بعد الحكم إقرار بتزوير الأوراق التي أسس عليها أو قضى بتزويرها. (ج) إذا كان الحكم قد بني على شهادة شاهد قضى بعد صدوره بأنها مزورة. (د) إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها. (هـ) إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه. (و) إذا كان منطوق الحكم مناقضًا بعضه لبعض. (ز) إذا صدر الحكم على شخص ناقص الأهلية أو على أحد أشخاص القانون العام أو أحد الأشخاص المعنوية لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحًا في الدعوى. 128 - ويتعين في التماس إعادة النظر توافر شروط الغش حتى يقبل قانونًا وأن يكون الحكم مناقضًا في نصوصه بدرجة تجعل تنفيذه مستحيلاً، أما التناقض في الأسباب أو عدم معقوليتها فلا ينهض وجهًا من أوجه الالتماس. ويشترط لقيام الغش الذي يجيز التماس إعادة النظر في الحكم توفر شروط أربعة الأول حصول غش من أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى باستعمال طريقة احتيالية لمنع المحكمة أو الخصم من معرفة الحقيقة وإثباتها والثاني أن يكون الغش مجهولاً من الخصم وقت المرافعة الثالث أن يحصل ذلك الغش خفية أي بغير أن يتمكن الخصم من دفعه أثناء المرافعة أو يستحيل عليه ذلك سواء أكانت الاستحالة مادية أو أدبية الرابع أن يكون الغش قد أثر على المحكمة بحيث لولا حصوله لما قضت بحكمها المطعون فيه [(13)]. 129 - كما حكمت محكمة القضاء الإداري أن الطلبات التي يعتبر القضاء بها قضاء بما لم يطلبه الخصوم هي الطلبات المقررة للحقوق لا المؤدية لإثباتها، فإذا قضت المحكمة بغير طلب الخصوم بتعيين خبير أو الإحالة على التحقيق فلا وجه للالتماس [(14)]. 130 - وميعاد الالتماس هو ثلاثون يومًا ولا يبدأ في أحوال الغش أو التزوير إلا من اليوم الذي ظهر فيه الغش أو الذي أقر فيه بالتزوير فاعله أو حكم بثبوته أو الذي حكم فيه على شاهد الزور أو اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة. أما في الأحوال التي لم يكن الشخص الذي صدر ضده الحكم ممثلاً تمثيلاً صحيحًا في الدعوى فيبدأ الميعاد من اليوم الذي يعلن فيه الحكم إلى من يمثل المحكوم عليه تمثيلاً صحيحًا. 131 - ويرفع الالتماس بطلب يقدم إلى رئيس مجلس الدولة يطلب فيه رافعه التماس الحضور أمام المحكمة بالأوضاع المعتادة في عرائض الدعوى ويجب أن يشمل الطلب على بيان الحكم الملتمس فيه وأسباب الالتماس وإلا كان باطلاً، ويجوز أن تنظر الالتماس نفس الدائرة التي أصدرت الحكم ولا يترتب على رفعه وقف تنفيذ الحكم. 132 - وتفصل المحكمة أولاً في جواز قبول التماس إعادة النظر ثم تحدد جلسة للمرافعة في الموضوع دون حاجة إلى إعلان جديدة على أن الحكم الذي يصدر في الالتماس لا يجوز الطعن فيه بأي حال من الأحوال. عاشرًا: تنفيذ أحكام مجلس الدولة: 133 - ومما يدعو للأسف حقًا ما أشيع من أن بعض جهات الإدارة تقف في وجه تنفيذ أحكام محكمة القضاء الإداري وأنها تعمد إلى عرقلة تنفيذها أو المماطلة في ذلك متجاهلة في ذلك حجية تلك الأحكام وما ينبغي من المبادرة إلى تنفيذها مع أن الحكم الذي تصدره محكمة القضاء الإداري هو حكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه، ويعتبر عنوانًا للحقيقة القانونية فعدم تنفيذه إنما يعتبر تجاوز ولاية كما أنه يعد إنكارًا للعدالة وهذا ما يقضي به مجلس الدولة الفرنسي. 134 - على أن ثمة وسيلة عملية لحمل الممتنعين عن تنفيذ أحكام محكمة القضاء الإداري على احترام هذه الأحكام وحملهم على المبادرة إلى تنفيذها وسبيل ذلك هو أن يعلن المحكوم لمصلحته صورة الحكم المشمولة بالصيغة التنفيذية إلى جهة الإدارة المحكوم ضدها وصورها الحكم التنفيذية تحمل في طياتها تكليف للوزراء ورؤساء المصالح المختصين واجب تنفيذها فإن تلكأت أو امتنعت جهة الإدارة عن تنفيذه فيمكن للمحكوم لصالحه أن ينذر رئيسها بوصفه المسؤول عن تنفيذ الحكم إلى المبادرة بتنفيذه في مدة يحددها له في الإنذار وإلا عد امتناعه تجاوز ولاية وإنكار للعدالة موجبتين لمسؤوليته الشخصية إلى جانب مسؤولية جهة الإدارة ومن حق المحكوم له بعد ذلك أن يطالب بالتعويض الرئيس الممتنع عن تنفيذ الحكم من ماله الخاص عن الأضرار التي لحقته وتلحقه من جراء هذا الامتناع وللمحكمة أن تلزمه بالتضامن مع جهة الإدارة بدفع التعويض. 135 - وللمحكوم لمصلحته كذلك أن يحرك المسؤولية الجنائية ضد الممتنع عن تنفيذ الحكم فله أن يرفع دعوى مباشرة طبقًا للمادة (123) من قانون العقوبات التي تعاقب بالعزل والحبس كل موظف عمومي استعمل سطوة وظيفته في توقيف تنفيذ حكم أو أمر أو طلب من المحكمة أو أي أمر صادر من جهة اختصاصه. 136 - وفي الحق أنه لكي تؤدي الدولة وظيفتها على نحو يتفق وروح العصر الحديث يجب أن يبرز في نظامها وتقاليدها أمران: الأول: أن تسود نصوص القوانين وروح الحق والعدل علاقة الحكومة والمحكومين في كل ما جل ودق من الأمور. والثاني: أن يقوم نظام الحكم في الدولة على توازن السلطات لنقف كل سلطة عند الحدود التي تبدأ منها سلطة الهيئات الأخرى إذ بهذا وذاك وحده يمنع كل طغيان وتعلو كلمة الحق والعدل. وليست نظرية سيادة القانون بمستحدثة بل أن العهد بها يرجع إلى الفلسفة اليونانية وهي مقررة في الفقه الإسلامي الذي وإن كان يبدو في عمومه متصلاً بقواعد القانون الخاص أي بعلاقة الأفراد فيما بينهم فإن أحكامه لم تخل من أصول القانون العام من ذلك قول أبي بكر - رضي الله عنه - (أطيعوني متى أطعت الله ورسوله وإذا خالفتهما فليس لي عليكم حق الطاعة [(15)])، كما برزت هذه النظرية في كثير من قواعد القانون الروماني وتأصلت في الدستور الإنجليزي في جميع مراحل تطوره من عهد الملك هنري السادس حتى لقد نص في الكتاب التاسع عشر لهذا العهد على (أن القانون هو أثمن ما ورثه الملك وله يخضع هو وشعبه وبغير القانون لا يقوم تراث ولا ملك) [(16)]. 138 - فإذا كانت القاعدة الأساسية التي يبني عليها النظام الحديث هي أن الدولة والإدارة إنما وجدتا لتأمين مصلحة المواطن وأن الدولة في العهد الحاضر هي التي تعلو فيها كلمة القانون على كل كلمة وتصرف فيها الأمور وفقًا لأحكام القوانين نصًا وروحًا حتى أصبحت تعرف بدولة القانون والحق [(17)]. 139 - وإذا كانت نظرية منع القضاء من التعرض للأعمال الإدارية والنهي عن إيقاف هذه الأعمال أو تفسيرها ولو كانت مخالفة للقانون أصبحت نظرية عتيقة تتجافى والمستوى الرفيع الذي وصلت إليه الدولة الحديثة وتجرح شعور الكرامة الذي تستشعره المجموعة التي تتألف منها هذه الدولة حكامًا كانوا أو محكومين وأن الدولة لا ترقى إلى مصاف الدول الكاملة الحضارة والمدنية إلا إذا نزلت هيئات وأفرادًا على حكم القانون [(18)]. وإذا كان القول الفصل أولاً وآخرًا للقانون فمن أولى بأن يعلي كلمة القانون ويقول كلمة الحق من القضاء على حد ما جاء في كلمة لو كفيل (La puissance Judiciaire chez tous le peuples est de servir d'arbitre) [(19)]. 140 - والآن وقد جاء قانون مجلس الدولة في مصر ليؤمن الموظفين على وظائفهم ويبث روح الطمأنينة في نفوسهم حتى يقوموا بما يعهد به إليهم من شؤون ويوسد لهم من سلطان دون مراعاة لغير أحكام القانون فلا ينحرفون عنها خوفًا من بطش إذ توقيًا لانتقام وليتوخى حماية الأفراد كذلك مما قد يحيق بهم من ضر بسبب ما يتخذه الموظفون حيالهم من قرارات إدارية مخالفة لأحكام القانون [(20)] حرصًا منه على حماية حقوق الأفراد من جهة وحملاً للهيئات الإدارية على أن تلتزم في مباشرة سلطاتها وأداء وظائفها وفقًا لأحكام القانون نصًا وروحًا فإن كل مخالفة للقانون وكل انحراف عن أوامره ونواهيه لا بد أن يجر في أذياله ظلمًا مزدوجًا: ظلمًا يحيق بواحد من الموظفين وظلمًا يلحق بأساس الحكم ونظام الجماعة فإن في ترقية الموظف مثلاً قبل غيره ممن هم أكثر منه استحقاقًا للترقية استخفافًا بقواعد العدل والإنصاف إذ هو ينزل الظلم بهذا الموظف الذي ترك ويبث في جماعة الموظفين روحًا من التذمر والمضض يخجل معها الرئيس أن يحاسبهم إذا ما قل إنتاجهم وفترت عزيمتهم أو توانوا في تأدية واجباتهم على الوجه المطلوب وفي ذلك ما فيه من بالغ الضرر بالمصلحة العامة كما أن في منح أحد الأشخاص عطاء بدون طرحه للمزايدة ضرر كذلك بالمصلحة العامة أو يفوت عليها تنافس المتنافسين في تقديم أحسن الشروط ملاءمة للعمل ولصالح الخزانة وفي التغاضي عن مراعاة الشروط الواجب توافرها مراعاةً لقواعد الصحة والأمن عند إعطاء رخصة لإدارة محل عمومي أو محل خطر ضرر على صحة الناس وأمنهم وغير ذلك من المفاسد التي إن هي فشت في بلد ما اختل ميزان العدالة فيها وعممت الإدارة وتزعزعت الثقة في نزاهة الحكم وتشوهت سمعة الدولة الأمر الذي يجعل رسالة القضاء الإداري من أسمى الرسالات ألا وهي وقاية البلاد من شرور المحن وغوائل الفساد وذلك بإعلاء كلمة الحق والقانون صيانة لنزاهة الحكم وسمعة البلاد.
 
عودة الى الصفحة الرئيسية
الصفحة الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | اتصل بمدير الموقع

© جميع الحقوق محفوظة لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري