الرئيسية > كيانات المحافظة > مديريات > التنظيم والإدارة > البحوث
البحوث
أهمية السلوك الانساني في العمل الاداري 

قبسات من فكر الإمام الشيرازي

مع تطور المنظومات الادارية وسعة وتنوع أدوارها ودرجة تعقيدها،

 

يبقى عنصر العلاقات الانسانية حاضرا بقوة في درجة النجاح او الاخفاق لهذه المنشأة او تلك، ومع ان المدارس الادارية او الاقتصادية بصورة أعم أخذت تميل الى المناحي العلمية أكثر من غيرها لا سيما في المدارس الغربية التي تتعامل مع المنتِج الاقتصادي (عامل، موظف) على انه آلة منتجة لا يُنظر الى مشاعرها او طبيعة التعامل الانساني معها، إلاّ ان السلوك الانساني في مثل هذه التعاملات الادارية والانتاجية عموما لا يزال يشكل حضورا ذا دور هام وفاعل لا يمكن إغفاله، هذا إذا لم يتصدر الأهمية الأقدر بتحقيق الادارة والانتاج الافضل والاسرع والأدق في آن واحد.

 

ولذلك تبقى العلاقات الانسانية التي تربط بين مدير المنشأة ومرؤوسيه وبين العمال او الموظفين بعضهم مع بعض، هي القاسم المشترك والضروري لتحقيق أي نجاح في مجال الادارة والانتاج وطبيعة العمل بصورة عامة، فهي تحقق الاجواء التي تشجع على التعاون المثمر وتصنع نوعا من الألفة الانسانية التي تدفع بالادارة لتحقيق نجاحات متواصلة، وفي هذا الصدد يقول المرجع الديني الراحل الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي رحمه الله في كتابه الموسوم بـ (الادارة ج1):

 

(على المدير ملاحظة العنصر الإنساني في الإدارة، كأهم الأشياء، فيجب عدم إغفال هذا العنصر عند بناء هيكل المنظمة الإدارية، وذلك لأهمية الدور الذي يقوم به الإنسان، فهو كالخلية الحية في جسم المنظمة يبعث الحياة والحركة فيها، وكما هو ظاهر بأنه إذا أصيبت خلية أو عضو من أعضاء الجسم بمرض من الأمراض فإنها تسبب انهيار الأعضاء الآخرين، كذلك الحال بالنسبة إلى الإدارة فان أي فساد أو فشل وعدم تعاون بين بعض موظفيه مع بعض بسبب انهيار المنظمة، وبالنتيجة انهيار الإدارة، ولهذا فانه مهما كان الهيكل التنظيمي سليما من ناحية تحديد المسؤوليات والصلاحيات وتقسيم الأدوار والعلاقات بين المناصب الإدارية المختلفة في المنظمة الإدارية، فان وجود العنصر البشري يؤثر تأثيرا كبيرا على الأعمال فيها، وعلى مدى تحقيقها لأهدافها ومدى فشلها أو نجاحها).

 

من هنا تأتي الأهمية البالغة لطبيعة التعامل الانساني في ادارة العمل من قبل المدير وطبيعة علاقاته مع موظفيه وعماله ودرجة الانسجام التي تتحقق بينه وبين مرؤوسه من جهة وبينهم مع بعضهم كأفراد وذوات مستقلة تختلف بعضها عن الاخرى سواء في المرجعيات او الدين او الأعراف والتقاليد وما شابه، ومهما تكن درجة دقة التنظيم الاداري والعلمية التي يتعامل بها المدير في ادارة شؤون المنشأة التي يقودها، إلاّ ان هناك نواقص اخرى ستطفو على السطح ربما لم يحسب حسابها وهي تتعلق بجوهر العلاقات الانسانية والسوك المتوازن بينه وبين العمال والموظفين من جهة وبين بعضهم  البعض من جهة ثانية، وفي هذا المجال يقول الامام الشيرازي في كتابه نفسه:

 

(وإذا أخذنا إحدى المنظمات ودرسنا أسباب المشاكل التي تحدث فيها نجد أن بعض الخلافات والمشاكل التي تحدث في المنظمة ليست بسبب وجود عيوب، أو نواقص في قوانين، أو أنظمة المنظمة والإدارة، وإنما بسبب وجود عوامل أخرى لا تدخل أحيانا  في الحسبان وقت التنظيم، فتحدث المشاكل بسبب التفاوت في العادات والتقاليد والثقافة و الأخلاق في الأفراد الذين نشأوا في البيئات المختلفة، والحاجات والأماني في الموظفين، ولذا فان على المدير الإداري أن يأخذ في الحسبان العادات والتقاليد والأديان والمذاهب واللغات وما أشبه، التي قد تؤدي إلى نجاح المنظمة أو فشلها عند تصميم الهيكل التنظيمي للمنظمة الإدارية، فان المدير مهما كان لا يستطيع أن يلغي العادات والتقاليد غير المرغوبة بأوامر إدارية أو بالضغوط وما أشبه، وإنما يتوجب أن يتخذ الخطوات الإيجابية لتغييرها، وذلك عن طريق الشرح والإقناع والمداراة والتشجيع المعنوي والمادي، وإعطاء المكافأة وغيرها من الوسائل).

 

لذلك نشأت مدارس نظرية علمية متعددة تخصصت بدارة حقل الادارة وما يتعلق به ومن هذه المدارس، مدرسة السلوك الإنساني، التي يقول عنها الامام الشيرازي رحمه الله بأن (هذه المدرسة تقوم على فكرة أساسية لتحليل الإدارة مفادها أنه حيث أن الإدارة تنطوي على تنفيذ الأشياء مع الأشخاص، ومن خلالهم فان دراستها يجب أن تتركز على العلاقات الشخصية .

 

وهذا ما يطلق عليه مدخل العلاقات الإنسانية، أو مدخل القيادة أو العلوم السلوكية أو ما أشبه وهذه المدرسة تتركز على الجانب الإنساني للإدارة، بمعنى أن الناس حيث يعملون مع بعضهم البعض كجماعات لغرض تحقيق أهداف الجماعة، فمن الضروري أن يفهم الناس بعضهم البعض).

 

وهكذا يتضح جليا دور التعامل والسلوك الانساني لمدير المنشأة مع مرؤوسيه ومدى أهمية هذا الدور في تكريس ادارة ناجحة قائمة على التعاون والمساواة وتكافؤ الفرص، مع الانتباه الى ان هذا السلوك الانساني ينبغي أن لا يلغي دور التنافس الايجابي بين العمال والموظفين المنتجين في المنشأة مهما كان نوع عملها او انتاجها، فالاجواء النقية والانسجام في العمل لا يعني إلغاء التنافس في تطوير الانتاج نوعا وعددا، كما شيوع حالات السلوك الانساني بين كوادر المنشأة سيشكل دافعا هاما لتنقية الاجواء والارتفاع بالانتاج وتنشيط حالات التنافس المشروع واعتماد مبادئ النقد والتوجيه والتقويم من خلال سمة التعاون والمساواة التي أكد عليها الامام الشيرازي رحمه الله لتنشيط الادارة وجعلها ذات سمات حيوية متجددة ودائمة التطور والنجاح.

 

المصدر : مركز معلومات المنوفية

تاريخ النشر : 21/12/2017

 

 

 
عودة الى الصفحة الرئيسية
الصفحة الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | اتصل بمدير الموقع

© جميع الحقوق محفوظة لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري