الرئيسية > كيانات المحافظة > مديريات > التنظيم والإدارة > البحوث
البحوث
ادارة الأزمات 
مفاهيم حول إدارة الأزمة, تطور مفهومها, أنواعها
 
مـقدمة. الفصل الأول: مفاهيم حول إدارة الأزمة, تطور مفهومها, أنواعها. المبحث الأول: مفهوم الأزمة و مفهوم إدارة الأزمة. المبحث الثاني: تطور مفهوم إدارة الأزمة. المبحث الثالث : أنواع ( تصنيف ) الأزمات. الفصل الثاني : أسباب الأزمة ، سماتها و مراحل حدوثها. المبحث الأول : أسباب حدوث الأزمة. المبحث الثاني : سمات حدوث الأزمة المبحث الثالث : مراحل حدوثها. الفصل الثالث : أسس التعامل مع الأزمات و استراتجيات مواجهتها. المبحث الأول : أسس التعامل مع الأزمات و مبادئه. المبحث الثاني : استراتجيات مواجهة الأزمات. الفصل الرابع : متطلبات إدارة الأزمة , إنشاء مركز لإدارتها. المبحث الأول : متطلبات إدارة الأزمة. المبحث الثاني : مركز إدارة الأزمات , مكوناته و مهامه.. المبحث الثالث: مراحل إدارة الأزمات. الفصل الخامس : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها و إجراءات الوقاية منها. المبحث الأول : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها. المبحث الثاني : عوامل النجاح في إدارة الأزمة. المبحث الثالث : نماذج عن بعض الازمات. الخاتمة. المراجع * مقدمة: إن ظاهرة الصراع هي إحدى حقائق العلاقات منذ فجر التاريخ, و عالم اليوم يتميز بالمتغيرات السريعة التي أسفرت عن توترات شتى و على الرغم من التقدم الحضاري و ثبات الدعائم و الأسس التي تقوم عليها العلاقات فإن العالم يتسم بتعدد الأزمات الناجمة عن اختلال توازنات القوى الكبرى مع سعي القوى الصغرى إلى تحقيق المزيد من الاستقلال و النمو مما أدى إلى حدوث صراعات و تحالفات تمثلت في أزمات عالمية , إقليمية و محلية ذات طبيعة زمانية و مكانية مركبة و معقدة. لقد كان تفاعل العلاقات بين القوى و الكيانات المختلفة و صراعاتها الخفية و العلنية بهدف نقل مراكز السيطرة و الهيمنة. إذ بينما تعمل الدول المتقدمة على امتلاك عناصر القوة المختلفة و الارتقاء بوسائلها المادية فإن الدول النامية تختلف أزماتها, بسبب إفرازاتها المتناقضة الناتجة عن الحقبة الإستعمارية بدلا عن طموحات الإستقلال و التنمية . و إذا كانت الدول المتقدة تتعامل مع أزمتها بمناهج علمية فإن الدول النامية ترفض إتباع هذه الأساليب في مواجهة أزماتها مما يجعل الأزمة أشد عمقا و أقوى تأثيرا بسب التفاعل الواضح بين عدم إتباع المناهج العلمية في التعامل مع الأزمات و بين الجهل بتلك المناهج و التمسك بتلك الأساليب العشوائية.. و إذا كانت الأزمات تحدث في كل زمان و مكان و بعد أن أصبح العالم وحدة متقاربة سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و اجتماعيا بات أي من كياناته عرضة لأزمات التي تأثر في مجتمعاته تأثيرات متفاوتة و لذلك أصبح استخدام المناهج العلمية في مواجهة الأزمات ضرورة ملحة, ليس لتحقيق نتائج إيجابية من التعامل معها و إنما لتجنب نتائجها المدمرة. و علم إدارة الأزمات يعد من العلوم حديثة النشأة و التي أبرزت أهميته من خلال التغيرات العالمية التي أخلت بموازين القوى الإقليمية و العالمية و أوجبت تحليل حركتها و اتجاهاتها , إذ يعمل هذا العلم على التكيف مع المتغيرات و تحريك الثوابت ذات التأثير السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي. فماذا تـعني إدارة الأزمة؟ و ما هي الأسباب التي تؤدي إلى حدوثها ؟ و كيف تتم إدارتها و التحكم فيها؟ الفصل الأول: مفاهيم حول إدارة الأزمة , تطور مفهومها , أنواعه ا: المبحث الأول : مفهوم الأزمة و مفهوم إدارة الازمة: * مفهوم الأزمة : كلمة (أزمة) هي كلمة عامة ومعروفة في الوسط الاجتماعي بأنها مشكلة يثير استخدامها في كثير من المجالات والنقاشات الحادة حول تحديد مفهوم معين أو اتجاه معين في القضايا العامة أو الخاصة، قد تكون سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية. والمقصود بفكرة (أزمة) هنا - هي المشاكل أو الأحداث التي تحدث في المجتمع وتزعزع استقرار للدولة و يكون حدوثها غير متوقع. فقد تعددت تعريفات الأزمة، فاختلفت في بعض الجوانب، واتفقت في جوانب أخرى، وفيما يلي عرض لبعض هذه التعريفات: -الأزمة هي ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن، ويمثل نقطة تحول في حياة الفرد، أو الجماعة، أو المنظمة، أو المجتمع، وغالباً ما ينتج عنه تغيير كبير. أو هي فترة حرجة أو حالة غير مستقرة يترتب عليها حدوث نتيجة مؤثرة، وتنطوي في الأغلــب علــى أحـــداث ســريعة وتهــديـد للقيــم أو للأهداف التي يؤمن بها من يتأثر بالأزمة. أو هي موقف وحالة يواجهها متخذ القرار في أحد الكيانات الإدارية من "دولة، مؤسسة، مشروع، أسرة" تتلاحق فيها الأحداث وتتشابك معها الأسباب بالنتائج، ويفقد معها متخذ القرار قدرته على السيطرة عليها أو على اتجاهاتها المستقبلية؛ إذ تعتبر الأزمة تحدياً وصراعاً بين متخذ القرار وبين القوى الصانعة للأزمة مرافقة لقلق أو قوى ضاغطة وتهديد أمن الكيان الإداري. * مفهوم إدارة الأزمة: تعدّدت التعريفات لمفهوم إدارة الأزمات، وإن كان المعنى العام لمجمل هذه التعريفات واحد وهو "كيفية التغلب على الأزمة بالأدوات العلمية الإدارية المختلفة، وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها" وإن كان لكل باحث تعريف مختلف في مفرداته ولكنه متفق في معناه. فيعرف الباحث البريطاني (ويليامز) إدارة الأزمات "بأنها سلسلة الإجراءات الهادفة إلى السيطرة على الأزمات، والحد من تفاقمها حتى لا ينفلت زمامها مؤدية بذلك إلى نشوب الحرب، وبذلك تكون الإدارة الرشيدة للأزمة هي تلك التي تضمن الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة وحمايتها". في حين يرى الخبير البعض أن إدارة الأزمات يجب أن تنطلق من إدارة الأزمة القائمة ذاتها وتتحرك في إطار الإستراتيجية العامة للدولة، وهذا يتطلب تحديد الأهداف الرئيسة والانتقائية للدولة خلال الأزمة والتحليل الاستراتيجي المستمر للأزمة وتطوراتها والعوامل المؤثرة فيها، ووضع البدائل والاحتمالات المختلفة وتحديد مسارها المستقبلي من خلال التنبؤ والاختيار الاستراتيجي للفرص السانحة وتحاشي أمر المخاطر التي تحملها الأزمة أو التقليل منها حيث يتطلب ذلك معلومات وافرة ومعطيات مناسبة وإدارة رشيدة. * مفهوم الإدارة بالأزمة : يكون المدير أسيرا لسلسلة متتالية من الأزمات و المشكلات بسبب سوء التخطيط و عدم العناية بالتوقع و انخفاض فعالية المواجهة و بالتالي لا يختار المدير ما يفعله و إنما يفرض عليه ما يفعله و أولوية أموره لا يحددها هو و إنما تحددا الأزمات المتتالية و بالتالي فبذلا من أن يدير هو الأزمات يصبح مدارا بالأزمات. المبحث الثاني: تطور مفهوم إدارة الأزمة: يصعب تحديد مفهوم دقيق و شامل للأزمة و خاصة بعد اتساع نطاق استعماله و انطباقه على مختلف صور العلاقات الإنسانية و في مجالات التعامل كافة.إلا أن تطوره التاريخي, قد ظهر في الطب الإغريقي القديم, تعبيرا عن نقطة تحول مصيرية في تطور المرض ,يرتهن بها شفاء المريض,خلال فترة زمنية محددة,أو موته ومن ثم , تكون مؤشرات المرض,أو دلائل الأزمة , هي الأعراض التي تظهر على المريض والناجمة عن الصراع بين الميكروبات والجراثيم ومقاومة الجسم لها,وليس عن الأزمة المرضية التي ألمت به . وبعد أن شاع اصطلاح الأزمة في المعاجم والكتب الطبية, بدأ استخدامه مع بداية القرن التاسع عشر في التعبير عن ظهور المشاكل التي تواجهها الدول, إشارة إلى نقاط التحول الحاسمة في تطور العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. . في عام 1937,عرفت الأزمة بأنها خلل فادح ,في العلاقة بين العرض والطب ,في السلع والخدمات ورؤوس الأموال ومنذ ذلك التاريخ بدأ التوسع في استخدام مصطلح الأزمة في إطار علم النفس, عند الحديث عن أزمة الهوية .وكذلك استخدمه الديموغرافيون عند حديثهم عن أزمة الانفجار السكاني . وأسفر استخدامه عن تداخل بين مفهوم الأزمة و المفاهيم المختلفة ذات الارتباط الحيوي والوثيق به. المبحث الثالث: أنواع الأزمات : الخطوة الأولى للإدارة السليمة للأزمة هي تحديد طبيعة أو نوع الأزمة لكن تحديد نوع الأزمة ليس عملية سهلة لان أي أزمة بحكم طبيعتها تنطوي على عدة جوانب متشابكة أدارية اقتصادية إنسانية جغرافية و سياسية, و بالتالي تتنوع التصنيفات بتعدد المعايير المستخدمة في عملية تحديد نوع الأزمة. و على هذا الأساس يمكن تصنيف الأزمات إستنادا إلى المعايير التالية: 1 - حسب نوع و مضمون الأزمة : فالأزمة قد تقع في المجال الاقتصادي أو السياسي أو..... الخ , و وفق هذا المعيار قد تظهر أزمة بيئية أو سياسية أو اقتصادية....و داخل كل نوع قد تظهر تصنيفات فرعية مثل : الأزمة المالية ضمن الأزمة الإقتصادية و هكذا. 2- حسب النطاق الجغرافي للأزمة : إن استخدام المعيار الجغرافي يؤدي إلى ما يعرف بالأزمات المحلية التي تقع في نطاق جغرافي محدود أو ضيق ، كما يحدث في بعض المدن و المحافظات البعيدة كانهيار جسر . 3- حسب حجم الأزمة : فقد تكون الأزمة صغيرة أو محدودة تقع داخل إحدى المنظمات أو مؤسسات المجتمع، و قد تكون متوسطة أو كبيرة. و يعتمد معيار الحجم على معايير مادية كالخسائر الناجمة عن أزمة المرور أو تعطل في توليد الطاقة الكهربائية ، ثم هناك في كل أزمة معايير معنوية كالأضرار و الآثار التي لحقت بالرأي العام و بصورة المجتمع أو المؤسسة التي تعرضت للأزمة.. 4 - حسب المدى الزمني لظهور و تأثير الأزمة : في هذا الإيطار هناك نوعان من الأزمات : * الأزمة الانفجارية السريعة : و تحدث عادة بسرعة و فجأة كما تختفي بسرعة و تتوقف نتائج هذه الأزمات على الكفاءة في إدارة الأزمة، مثال ذلك : اندلاع حريق ضخم في مصنع لإنتاج مواد كيماوية. * الأزمة البطيئة الطويلة : تتطور هذه الأزمة بالتدرج ، و تظهر على السطح رغم كثرة الإشارات التي صدرت عنها لكن المسؤولين لم يتمكنوا من استيعاب دلالات هذه الإشارات و التعامل معها ، و لا تختفي هذه الأزمة سريعا بل قد تهدد المجتمع لعدة أيام ، من هنا لابد من تعديل الخطة الموجودة لمواجهة الأزمة و وضع خطة جديدة و التعامل معها بسرعة و بدون تردد. 5- حسب طبيعة التهديدات التي تخلق الأزمة : تختلف التهديدات التي تواجه المنظمة أو المجتمع و بالتالي يمكن تصنيف الأزمات استنادا إلى نوعية و مضمون التهديد، فهناك تهديدات خارجية موجهة ضد المعلومات و مجموعة متعلقة بالأعطال و الفشل و تهديد خارجي موجه ضد اقتصاد المنظمة و الخسائر الفادحة و تهديدات نفسية و الأمراض المهنية. 6- حسب أسباب الأزمات : و يمكن تقسيمها حسب هذا المعيار إلى : * أزمات تظهر نتيجة تصرف أو عدم تصرف المنظمة و تتضمن الأخطاء الإدارية و الفنية أو الفشل في تحقيق أساليب العمليات المعيارية. * الأزمات الناتجة عن الاتجاهات العامة في البيئة الخارجية. * الأزمات الناتجة من خارج المنظمة و ليس للمنظمة أي دخل في حدوثها. الأزمات الناتجة عن الكوارث الطبيعية كالفيضانات و الزلازل و البراكين. 7- حسب طبيعة أطراف الأزمة : استنادا إلى طبيعة الطرف أو الأطراف المنخرطة في الأزمة أو تأثيرها على الدولة يمكن التمييز بين الأزمات الداخلية و الخارجية، فإذا تعلق الأمر بأحد جوانب السيادة الخارجية للدولة أو انخرط طرف خارجي في الموقف كانت الأزمة دولية خارجية، أما إذا ارتبط الأمر بتفاعلات القوى السياسية و المجتمعية في الداخل كانت الأزمة داخلية الفصل الثاني : : أسباب و سمات الأزمة و مراحل حدوثها: المبحث الأول : أسباب حدوث الأزمة : إن لكل شيء سبباً فإن هناك عوامل تتسبب في وجود الأزمة؛ فهي لا تنشأ مجزأة، وليست وليدة اللحظة، ولكنها نتاج تفاعل أسباب وعوامل نشأت قبل ظهور الأزمة، وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نشوب الأزمة نذكر منها : - المعلومات الخاطئة آو الناقصة : عندما تكون المعلومات غير متاحة آو قاصرة آو غير دقيقة فان الاستنتاجات تكون خاطئة فتصبح القرارات أيضا خاطئة وغير سليمة مما يؤدي آلي ظهور تعارض وصراعات وأزمات - التفسير الخاطئ للأمور: آن الخلل في عملية التقدير والتقويم للأمور والاعتماد على الجوانب الوجدانية والعاطفية أكثر من الجوانب العقلانية يجعل القرارات غير واقعية ويرتب ذلك نتائج تؤدي في النهاية آلي الأزمة - الضغوط : هناك ضغوط داخلية وخارجية مثل الضرائب والمنافسة ومطالب العاملين والتكنولوجية الجديدة فتتصارع هذه الضغوط مع بعضها ويجد المدير نفسه وسط هذه الضغوط فيكون قد تقدم مراحل كثيرة في طريقه آلي الأزمة - ضعف المهارات القيادية : القيادة فن وعلم وموهبة فهي تتضمن التعامل مع الناس لذلك علينا توقع التناقضات والأمور التي لا يمكن التنبؤ بها لان النفس البشرية معقدة لذلك من الصعب آن نتعامل معها دائما بمنهجية علمية لذلك علينا آن نفتح أذهاننا وعلى المدير آن يلعب دوره بمهارة فائقة وان يرسم صور جميلة كالتي يرسمها الرسام بالألوان والفرشاة وعلى المدير آن يكون كالموسيقي بل كقائد الاوركسترا وعلى المدير آن يقلع عن أسلوب الإدارة بالتهديد والوعيد والتعنيف. - الجمود والتكرار : بعض مدرائنا والعاملين يختارون طريق الجمود والتكرار في أداء العمل لأنه الطريق الذي يعود بنا سالمين وهناك كثير من الناس يضيعون حياتهم منتظرين انفراج المشكلات وفي هذه الحالة تتراكم المشكلات وتكون مقدمة لحدوث الأزمة فلا يقبلون التغير والتطوير بسهولة وللأسف آن اغلب المديرين يتصفون بالجمود الفكري والروحي والضميري والإبداعي والتطويري والتشريعي - غياب آو تعارض الأهداف : آن المديرون الذين يسمحون للحريق آن ينشب ثم بعد ذلك يوظفون كل طاقاتهم لإخماد هذا الحريق لأنهم يشعرون آن الأزمات تواجههم باستمرار فهم ببساطة سيقولون انه ليس لديهم وقت لوضع الأهداف - البحث عن الحلول السهـلة : إن حل المشكلات والأزمات يتطلب بذل الجهد والعرق واعمال العقل أما البحث عن الحلول السهلة يزيد المشكلات ويعقدها ويحولها آلي أزمات . - سوء الإدراك : يمثل الإدراك مرحلة استيعاب المعلومات التي أمكن الحصول عليها والحكم التقديري على الأمور المعروضة . - سوء التقييم : و ينشأ في كثير من الأحيان من المغالاة في الثقة بالنفس وفي القدرة الذاتية على مواجهة الطرف الآخر . - تعارض الأهداف : إن تعارض الأهداف الخاصة، يؤدي إلى انهيار الثقة في متخذ القرار، الأمر الذي يوسع من دائرة عدم المصداقية والشك في قدراته، وتزداد بالتالي وتتفاقم الأزمة. - حب السيطرة و المركزية الشديدة .- عدم وجود أنظمة حوافز ناجحة. المبحث الثاني : سمات حدوث الأزمة: 1- المفاجأة العنيفة و الشديدة لدرجة أنها تكون قادرة على شد الانتباه لجميع الأفراد و المنظمات. 2- التشابك و التداخل في عناصرها و عواملها و أسبابها. 3- عدم التأكد و عدم توفير المعلومات مما يسبب الأخطاء في اتخاذ القرار و بالتالي تفاقم و تدهور الأوضاع. 4- غالبا ما يصاحبها أمراض سلوكية غير مستحبة كالقلق و التوتر و حالات عدم الانتباه و اللامبالاة. 5- وجود مجموعة من الضغوط المادية و النفسية و الاجتماعية تشكل في مجملها ضغطا ازموي على الجهاز الإداري. 6- ظهور القوى المعارضة و المؤيدة ( أصحاب المصالح ) يؤدي إلى تفاقم الأزمة. المبحث الثالث: مراحل حدوثها : تقسم مراحل الأزمة ومن ثم إدارتها إلى : 1- مرحلة الصدمة : وهو ذلك الموقف الذي يتكون نتيجة الغموض ويؤدي إلى الإرباك والشعور بالحيرة وعدم التصديق لما يجري وهي مرحلة تتناسب عكسيا مع مدى معرفة وإدراك الإنسان. 2- مرحلة التراجع : تحدث هذه المرحلة بعد حدوث الصدمة, وتبدأ بوادر الاضطراب والحيرة بالظهور بشكل متزايد ويصاحب ذلك أعراض منها زيادة حجم الأعمال التي لا جدوى منها (الأعمال الفوضوية). 3 - مرحلة الاعتراف : وهنا تتجلى عقلانية التفكير - فيما بعد امتصاص- الصدمة حيث تبدأ عملية إدراك واسعة ومراجعة للازمة بغية تفكيكها. 4- مرحلة التأقلم : حيث يتم استخدام استراتيجيات معينة بالاضافة إلى استخدام الموارد البشرية والمادية في المنظمة للتعامل والتخفيف من آثار اللازمة. وما لم يتم التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة فان الأمور سوف تتجه بخط بياني نحو الكارثة. وقد أطلقت على هذه المرحلة تسميات أخرى من أبرزها، مرحلة الإنذار المبكر أو مرحلة اكتشاف إشارات الخطر, وهي بهذا المعنى أولى خطوات إدارة الأزمة تليها مجموعة أساليب وقائية وسيناريوهات معينة تتابع أحداث الأزمة وتحدد لكل فرد في فريق الأزمة، دوره بمنتهى الوضوح. وتهيئ وسائل عمل تحد من الإضرار وتمنعها من الانتشار. والى هنا نكون قد وصلنا إلى المرحلة التالية من مراحل إدارة الأزمة ألا وهي مرحلة استعادة النشاط وتشتمل على إعداد وتنفيذ برامج قصيرة وطويلة الأجل سبق وان تم اختبارها بنجاح على أزمات مشابهة وعادة ما تكتنف هذه المرحلة، روح الحماس تقود إلى تماسك الجماعة وتكاتفها،في مواجهة الخطر. الفصل الثالث : أسس التعامل مع الأزمات و استراتجيات مواجهتها : المبحث الأول : أسس التعامل مع الأزمات و مبادئه: مواجهة الأزمة منذ نشأتها مرورا بمرحلة الحد من خطرها و حتى التغلب عليها تتطلب الالتزام بعدة مبادئ أساسية هي بداية نجاحها ، و تتمثل مواجهتها في الآتي: -1- تحديد الأهداف و الأسبقيات: يعد هذا العامل من أهم عوامل النجاح في مواجهة الأزمة و لاسيما الهدف الرئيسي الذي كثيرا ما يكون غير واضح. فمعرفة السبب الرئيسي يمثل 50 % من معالجتها و مواجهتها. و لابد من تنسيق الأهداف و تحديد أسبقيتها إذ أن الهدف الرئيسي المتمثل في مواجهة الأزمة برمتها قد يكون غير ممكن أو خارج الإمكانيات و القدرات المتاحة فيعمد إلى تجزئته ، و تحديد الهدف لا يعني انتقاء عامل المخاطرة الذي قد ينطوي على بعض الإخفاقات أو النجاحات. -2- حرية الحركة و سرعة المبادأة : هذه الخطوة هي أول خطوات تحقيق الهدف ، إذ تنأى بمتخذي القرار عن التأثر بالصدمات و تتيح لهم المبادأة التي تخضع الأزمة لعامل رد الفعل العكسي فيمكن السيطرة عليها و الحد من خطرها. -3- المباغتة: تكاد المفاجأة تحقق السيطرة الكاملة على الأزمة و لفترات ملائمة إذ إن إعلان أسلوب مواجهتها يمكن أن يسفر عن فشل الجهود المبذولة لحلها بينما نتائج المفاجأة تتيح الحد من خطرها و القضاء عليها و لتحقيق المباغة لابد من الكتمان الشديد في حشدة القوة المكلفة بالتعامل مع الأزمة و لتوصيلها إلى أقرب ما يمكن من الهدف . -4- حشد القوى و تنظيمها : امتلاك القوة من عوامل النجاح في مواجهة الأزمة و إحداث التأثير المطلوب في المحيط المحلي و الدولي وفقا لنطاقها و يهدف تنظيم القوى إلى حشد كافة الإمكانيات المادية و البشرية و تعبئتها معنويا تعبئة تمكنها من مواجهة الأزمة و القضاء عليها و القوة تنظمن مقومات متعددة بعضها مرتبط بمكان الأزمة و الآخر يرتبط بزمان الأزمة و المرحلة التي بلغتها. و يتضمن من حشد القوة خمسة جوانب أساسية تتمثل في القوة الجغرافية الناتجة من تفاعل الإنسان مع المكان و الموارد البيئية و القوى الاقتصادية التي تتمثل في الموارد المتاحة و القوة العسكرية من حيث حجمها و نوع تشكيلاتها و روحها المعنوية، و الجانب التاثيري ما يعني الجهد التاثيري المنظم في الرأي العام في الداخل و الخارج بما يحد من قدرة الطرف الآخر و فعاليته و يضعف قواه. و يجب ألا يكون الحشد وهميا فلابد أن تراعى فيه التقنيات و الخبرات البشرية التي يمكن تفعيلها لمواجهة الأزمة. -5- التعاون و المشاركة الفعالة : قد تعجز القدرات المتاحة عن مواجهة الأزمة الناشئة سواء كانت محلية أو دولية فتتحتم الاستعانة عليها بمساندة خارجية تضاعف الطاقات على مواجهتها، بل تساعد على اتساع الرؤية و الشمولية و التخصص و تكامل المواجهة، إضافة إلى السرعة و الدقة الناجمتين عن تنوع الخبرات و المهارات ة القدرات. -6- السيطرة المستمرة على الاحداث : يزيد التلاحق السريع و المتنامي لإحداث الأزمة من حدة آثارها السلبية الناتجة من استقطاب عوامل خارجية مدعمة لها و لدلك فان التعامل معها يتطلب التفوق في السيطرة على أحداثها من خلال المعرفة الكاملة بتطوراتها كما تتطلب هذه العملية التعامل مع العوامل المسببة للازمة و القوى المدعمة لها. -7- التأمين الشامل للأشخاص و الممتلكات و المعلومات: يعد التامين المادي للأشخاص و الممتلكات ضرورة حتمية لمواجهة الأزمة إذ يجب توقير الحد الأدنى من التامين الطبيعي لكل من الأشخاص و الممتلكات و المعلومات قبل حدوثها و توفير سبل الوقاية منها. و كذلك التأمين الحيوي الإضافي عند حدوث الأزمة فعلا و لدى يجب مواجهة قواها بقوى أشد منها لإيقاف تناميها، و الحد من امتداد مجالاتها. و قوامه هو تكوين احتياطات فعالة قد يحتاج إليها الكيان للتغلب على الأزمة. لدى فوجود نظام للتأمين هو ضرورة حتمية لمواجهة الأزمات و هذا النظام يحول دون اختراق الجانب المعادي و يحجب المعلومات عنه و يعزله داخليا و خارجيا و هو بداية نهاية الأزمة. -8- المواجهة السريعة لإحداث الأزمة : كان للتقدم العلمي الذي شهده العالم اثر بالغ في طبيعة الأزمات، التي أصبحت سريعة التطور فاستدعت التصدي السريع لها ما يحتم وجود الكوادر العلمية المدربة على مواجهة الأزمات. إذ كانت المواجهة السريعة أمر حيوي فإنها يجب أن تتسم بالدقة كي لا تتزايد حدة الأزمة. -9- الاقتصاد في استخدام القوة : يجب أن يكون تحديد الإمكانيات و القدرات المخصصة لمواجهة الأزمة خاضعة لحسابات دقيقة، فالإسراف في استخدام القوة يكون إهدارا للإمكانيات من حيث نفقتهما مقارنة بمعدل الأمان الذي وفرته، و رد الفعل العكسي الناتج عن الأزمة. إضافة إلى أن الإفراط و المبالغة في استخدام القوة يكون لهما رد فعل و تحويل مظاهر الأزمة العلنية إلى ضغط مستتر يصعب متابعته أو ملاحظة تطوره بشكل دقيق. المبحث الثاني : استراتجيات مواجهة الأزمات : إستراتيجية العنف وتستخدم هذه الإستراتيجية مع الأزمة المجهولة التي لا يتوفر عنها معلومات كافية وكذلك تستخدم مع الأزمات المتعلقة بالمبادئ والقيم ومع الأزمات التي تنتشر بشكل سرطاني في عدة اتجاهات ومع الأزمات التي يفيد العنف في مواجهتها وذلك من خلال تحطيم مقومات الأزمة وضرب الوقود المشعل للازمة آو وقف تغذية الأزمة بالوقود اللازم لاستمرارها كما يمكن حصار العناصر المسببة للازمة وقطع مصادر الإمداد عنها . إستراتيجية وقف النمو : تهدف هذه الإستراتيجية آلي التركيزعلى قبول الأمر الواقع وبذل الجهد لمنع تدهوره وفي نفس الوقت السعي آلي تقليل درجة تأثير الأزمة وعدم الوصول آلي درجة الانفجار وتستخدم هذه الإستراتيجية في حالة التعامل مع قضايا الرأي العام والإضرابات ويجب هنا الاستماع لقوى الأزمة وتقديم بعض التنازلات وتلبية بعض المتطلبات من اجل تهيئة الظروف للتفاوض المباشر وحل الأزمة . إستراتيجية التجزئة : تعتمد هذه الإستراتيجية على دراسة وتحليل العوامل المكونة للازمة والقوى المؤثرة فيها وخاصة في الأزمات الكبير والقوية حيث يمكن تحويلها آلي أزمات صغيرة ذات ضغوط اقل مما يسهل التعامل معها ويمكن هنا خلق تعارض في المصالح بين الأجزاء الكبير للازمة والصراع على قيادة الأجزاء واستمالتها وتقديم إغراءات لضرب التحالفات . إستراتيجية الإجهاض : يمثل الفكر الصانع للازمة و الذي يقف وراء الأزمة في صورة اتجاهات معينة تأثير شديد على قوة الأزمة وتركز هذه الإستراتيجية على التأثير في هذا الفكر وإضعاف الأسس التي يقوم عليها حيث ينصرف عنه بعض القوى وتضعف الأزمة ويمكن هنا استخدام التشكيك في العناصر المكونة للفكر والتضامن مع هذا الفكر ثم التخلي عنه وإحداث الانقسام . إستراتيجية دفع الأزمة للأمام : وتهدف هذه الإستراتيجية آلي الإسراع بدفع القوى المشاركة في صناعة الأزمة آلي مرحلة متقدمة تظهر خلافاتهم وتسرع بوجود الصراع بينهم ويستخدم في هذه الإستراتيجية تسريب معلومات خاطئة وتقديم تنازلات تكتيكية لتكون مصدر للصراع ثم يستفاد منها . إستراتيجية تغير المسار : وتهدف آلي التعامل مع الأزمات الجارفة والشديدة التي يصعب الوقوف أمامها و تركز على ركوب عربة قيادة الأزمة والسير معها لأقصر مسافة ممكنة ثم تغير مسارها الطبيعي وتحويلها آلي مسارات بعيدة عن اتجاه قمة الأزمة ويستخدم هنا الخيارات التالية : - الانحناء للعاصفة . - السير في نفس اتجاه العاصفة . - محاولة إبطاء سرعة العاصفة . - تصدير الأزمة آلي خارج المجال الازموي . - إحكام السيطرة على اتجاه الأزمة . - استثمار الأزمة بشكلها الجديد لتعويض الخسائر السابقة . الفصل الرابع : متطلبات إدارة الأزمة , إنشاء مركز لإدارتها : المبحث الأول : متطلبات إدارة الأزمة: أورد الباحثون في إدارة الأزمات عدة متطلبات منها: ï سجل الأزمات : لابد من وجود سجل للأزمات توثق به المنظمات كل المواقف التي تعتبرها أزمات من شانها تهديد كيان المنظمة و يكون بمثابة ذاكرة للمنظمة. ï فريق إدارة الأزمات : تكوين فريق لإدارة الأزمات يكون تمثيلاً لأعلى سلطة لأن الأزمة تتطلب ردود أفعال غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت و ضغوط الموقف هذا نرى معظم الشركات اليابانية تتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات كما أن الشركات اليابانية تفضّل دائمًا استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات و يطلق على هذا النوع من هذه الاجتماعات بحلقات الجودة اليابانية و التي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات و المشاكل و كيفية تحليلها" لذا نرى أهمية تبني المنظمات لعملية اللامركزية عند تكوينها لفرق إدارة الأزمات. و هناك نوعان من الفرق : G - فريق لإدارة الأزمات المحلية: ينبثق تكوين الفريق من حجم الكيان الإداري و تكوينه و نطاق عمله، المحلي و هو بصفة عامة يضم: é أخصائي قانوني: يكلف بمراجعة خطة الأزمات و تحديد ما يجب إصداره من بيانات تتناول الأزمة و النتائج المترتبة عليها. é أخصائي بالعلاقات العامة: مهمته تفهم الأسلوب الإعلامي اللازم لتغطية الأزمة و كذلك عقد المؤتمرات الصحفية. é خبراء فنيين: يعملون في الوحدات الإنتاجية و يكون هدفهم تحسين الأداء عندما تقع الأزمة. é أخصائي مالي : يتدارك الارتباك المالي الناجم عن الأزمات العنيفة على أن يكون ذا دراية كاملة بالموقف المالي و الاحتياطات المالية و يكلف بإعداد خطط مواجهة الأزمات و مصادر التمويل عند حدوثها. é أخصائي اتصالات : يجهز مركز الأزمات بوسائل اتصال متقدمة تكنولوجيا يؤمن عند احتراق شبكتها. é أخصائي بالشؤون العامة : لابد من وجود أخصائي بالشؤون العامة له معرفة كاملة بالتعليمات الحكومية المتعلقة بالأحداث و الأزمات التي تنتج من النشاط الخارجي للشركة ، كما يتولى المراجعة الشاملة لخطة إدارة الأزمة لتحديد المصادر المسؤولة عن التبليغ و الجهات الواجب إبلاغها إضافة إلى صياغة التقارير. é رئيس الكيان الإداري أو نائبه : يشارك في إعداد خطط الأزمات نظرا لدرايته الكاملة بمختلف الأدوار التي يمكن إسنادها للعاملين. A - فريق لإدارة الأزمات الدولية : و يظم: § جماعة اتخاذ القرار: تتألف من ممثلين دائمين على مستوى الدولة يرابطون في مركز إدارة الأزمات و يمكنهم الاستعانة بالعديد من الخبراء و المستشارين في مختلف التخصصات طبقا لطبيعة الأزمة و نوعها و مكانها. و تتضح أهمية هذه الجماعة خلال المرحلة الأولى لإدارة الأزمة الدولية حينما تضع مقترحات القرار و خياراته المختلفة. § جماعة دعم القرار: وهي جماعة عمل يضمها تنظيم مركز إدارة الأزمات و تتكون من: - قسم المعلومات المسؤول عن توفير المعلومات المختلفة عن الأزمة . - قسم التحليل و التقييم يشمل متخصصين بتحليل الأزمات أيا كان نوعها و إعداد الخيارات للقرارات المتخذة خلال مرحلة إدارة الأزمة. - قسم الاتصالات و المكلف بتوفير وسائل الاتصال المختلفة لمركز إدارة الأزمات. - قسم التنسيق و عرض النتائج و الذي يتولى وسائل عرض البيانات و قواعد المعلومات و يكلف بتنظيم مركز إدارة الأزمات و تشغيله في الفترات العادية و خلال الإدارة الفعلية للازمة. - قسم الإعلام و هو القسم المسؤول عن الإعلام المحلي و الإقليمي و الدولي الذي يهيئ الرأي العام من خلال الوسائل المتاحة لتقبل القرارات المتخذة خلال الأزمة . § جماعة المعاونة : تشمل الأقسام المتعلقة بالتدريب و التأهيل و التخطيط و الأمن و الإدارة المالية و العلاقات العامة و تكلف بتنظيم العمل الداخلي لمركز إدارة الأزمات. § جماعة المستشارين : و هي جماعة منتقاة ، متمرسة بإدارة الأزمات يستعين بها متخذوا القرار. § جماعة التنسيق : و هم مندوبون دائمون من مختلف الوزارات و خاصة الدفاع و الأمن و الخارجية و الاقتصاد و المالية و الإعلام و الصحة ، مهمتهم تنسيق الجهود المختلفة في إدارة الأزمات الإقليمية و الدولية على أن يستمر عملهم و يدوم في مركز إدارتها. ï التخطيط كمتطلب أساسي : التخطيط كمتطلب أساسي مهم في عملية إدارة الأزمات لان أفعالنا ما هي إلا رد فعل و شتان ما بين رد الفعل العشوائي و رد الفعل المُـخطط له فمعظم الأزمات تتأزم لأن أخطاء بشرية و إدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط إن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات فإن الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن. من خلال ما تقدم يتضح لنا أن التدريب على التخطيط للأزمات يـعد من المسلّمات الأساسية في المنظمات الناجحة فهو يساهم في منع حدوث الأزمة أو التخفيف من آثارها وتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها . ï وسائل علمية للتعامل ، مثل المحاكاة و السيناريو : استخدام وسائل علمية في التعامل مع الأزمات مثل المحاكاة و السيناريو فالسيناريو هو مجموعة من الافتراضات المتعلقة بالموقف في مجال محدد يقوم فيه النظام بتحليله و دراسته مما يساعد على وضع تصورات للأزمة و أيجاد بدائل عديدة للحلول الموضوعة ï نظام اتصالات داخلي و خارجي : أهمية وجود نظام اتصالات داخلي و خارجي فعّال يساعد على توافر المعلومات و الإنذارات في وقت مبكر. ï التنبؤ الوقائي : يجب تبني التنبؤ الوقائي كمتطلب أساسي في عملية إدارة الأزمات من خلال إدارة سبّاقة وهي الإدارة المعتمدة على فكر التنبؤ الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة و الابتكار. المبحث الثاني: مركز إدارة الأزمات: يفضل إنشاء مركز لإدارة الأزمات لاستخدامه عند تعرض الكيان الإداري لأزمة معينة مهام المركز و اختصاصاته : لمركز إدارة الأزمات مهام محددة و متعددة تتمثل فيما يلي: ï تجميع المعلومات و تحليلها للمساعدة على بلورة سيناريوهات و استكشاف التحديات المختلفة. ï توقع ردود الفعل في كل حالة وفقا للمتغيرات كي يمكن احتواء الأزمة من دون اللجوء إلى وسائل و أساليب عنيفة كلما أمكن ذلك. ï إعداد الدراسات المتكاملة للعوامل الإدراكية و السيكولوجية و العقائدية لدى صانعي الأزمات تمهيدا لاستنتاج تصرفاتهم عند وقوعها. ï تطوير أجهزة صنع القرار و أحكام عملها و خاصة ما يتعلق بالمسؤوليات و المعلومات و الاتصالات و الاستفادة من الدراسة الحديثة. ï الدراسة المستمرة للرأي العام الناجم عن الأزمة و ما يطرأ عليه من تغيرات . ï التنسيق المستمر مع الأجهزة المختصة و إيجاد وسائل الاتصال السريعة معها. ï على المستوى الدولي، إعداد الدراسات المتكاملة و المستمرة عن مفاهيم الأزمات و تطورها و إدارتها و موازين القوى و التركيز في تلك التطبيقية و العملية و إجراء المقارنات المختلفة بين الأزمات. التنسيق مع المراكز المتخصصة في إدارة الأزمات و تبادل المعلومات و الآراء سواء كانت تلك المراكز محلية أو إقليمية أو عالمية. ï العمل المستمر لتنمية مهارات العاملين و قدراتهم على مستوياتهم كافة و تدريبهم على الاشتراك في اتخاذ القرارات و تنفيذها. و ذلك من خلال محاكاة الأزمات السابقة و المتوقعة و عقد الندوات و الدورات التدريبية التي ينظمها مركز إدارة الأزمات. المبحث الثالث: مراحل إدارة الأزمات: يعد التعامل مع الأزمات احد المحاور المهمة في الإدارة ، حيث يقتضي التعامل مع الأزمات وجود نوع خاص من المديرين الذين يتسمون بالعديد من المهارات منها الشجاعة و الثبات و الاتزان الانفعالي و القدرة على التفكير الإبداعي و القدرة على الاتصال و الحوار و صياغة و رسم التكتيكات اللازمة للتعامل مع الأزمة. و لقد اتفق معظم الكتاب و الباحثين على المراحل الخمس لإدارة الأزمة و هي: ï - المرحلة الأولى : اكتشاف إرشادات الإنذار : و تتمثل في التصرفات التي تتخذ للحد من أسباب الأزمة و تقليل مخاطرها، و تتضمن هذه المرحلة استشعار الإنذار المبكر الذي ينبئ بقرب وقوع الازمة ، و تمثل إشارات الإنذار المبكر مشكلة حيث يستقبل المديرون العديد من أنواع الإشارات في نفس الوقت، و يكون من الصعب عليها التقاط الإشارات الحقيقية و الهامة ، و قد يصعب التفرقة بين الإشارات الخاصة بكل أزمة على حدا. إن جرس الإنذار أو صفارة الخطر هما بداية التفاعل الايجابي للدفاع عن النفس و هو أمر مشروع وواجب. ï - المرحلة الثانية : الاستعداد و الوقاية : و تمثل الأنشطة الهادفة إلى تغطية الإمكانيات و القدرات و تدريب الأفراد و المجموعات على كيفية التعامل مع الأزمة و يجب أن يتوافر لدى المؤسسة استعدادات و أساليب كافية للوقاية من الأزمات و يتلخص الهدف من الوقاية في اكتشاف نقاط الضعف في المؤسسة و معالجتها قبل أن تستفحل و يصعب علاجها، و السعي من اجل منع الأزمة من الوقوع أو أن نديرها بشكل أفضل و يتطلب ذلك إعداد مجموعة من السيناريوهات البديلة لمقابلة جميع الاحتمالات و توقع المسارات التي يمكن أن تتخذها الأحداث و اختبار ذلك كله حتى يصبح دور كل فرد مألوفا و واضحا. ï - المرحلة الثالثة : احتواء الأضرار أو الحد منها : تعني هذه المرحلة تنفيذ خطة المواجهة التي تم وضعها في المرحلة السابقة لتقليص الأضرار الناجمة عن الأزمة، إن الهدف من هذه المرحلة هو إيقاف سلسلة التأثيرات الناجمة عن الأزمة و يتم احتواء الآثار الناجمة عن الأزمة و علاجها و تعتبر مهمة أساسية من مهام إدارة الأزمات التي تهدف في المقام الأول إلى تقليل الخسائر لأدنى حد ممكن و لا شك إن كفاءة و فعالية هذه المرحلة تعتمد إلى حد كبير على المرحلة السابقة التي تم فيها الاستعداد و التحضير لمواجهة الأزمة، و من الضروري عزل الأزمة لمنعها من الانتشار في بقية أجزاء المؤسسة أو في بقية الدول، كما يجب أن يتفرغ المديرون للتعامل مع الأزمة و ترك الأمور العادية و اتخاذ القرارات الروتينية لمن يمكن إنابتهم. ï - المرحلة الرابعة: استعادة النشاط: يجب أن تتوفر للمؤسسة خطط طويلة و قصيرة الأجل لإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل الأزمة و استعادة مستويات النشاط، و هذه المرحلة هي مرحلة إعادة التوازن و تتطلب قدرات فنية و إدارية و إمكانيات كبيرة و دعم مالي. ï - المرحلة الخامسة : التعلم : و تتضمن دروس هامة تتعلمها المؤسسة من خبراتها السابقة و كذلك من الخبرات الأخرى لمؤسسة التي تمر بأزمات معينة يمكن للمؤسسة أن تمر بها ، و نجد قليلا من المؤسسات تقوم بمراجعة الدروس السابقة للتعلم من الأزمات التي حدثت ، فالأمم الرشيدة هي التي لا تلقي بتجاربها المريرة في سلة النسيان. الفصل الخامس : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها و إجراءات الوقاية منها: المبحث الأول : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها: هناك نوعان من أساليب حل الأزمات، الأول معروف و متداول و يصطلح عليه بالطرق التقليدية و الثاني عبارة عن طرق لا تزال في معظمها قيد التجريب و تدعى الطرق الغير تقليدية. ï الطرق التقليدية : من أهمها : Ÿ إنكار الأزمة : حيث تتم ممارسة تعتيم إعلامي على الأزمة و إنكار حدوثها و إظهار صلابة الموقف و أن الأحوال على أحسن ما يرام و ذلك لتدمير الأزمة و السيطرة عليها. و تستخدم هذه الطريقة غالبا في ظل الأنظمة الديكتاتورية و التي تفرض الاعتراف بوجود أي خلل في كيانها الإداري و أفضل مثال لها إنكار التعرض للوباء أو أي مرض صحي و ما إلى ذلك Ÿ كبت الأزمة : و تعني تأجيل ظهور الأزمة و هو نوع من التعامل المباشر مع الأزمة قصد تدميرها. Ÿ إخماد الأزمة : و هي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العلني العنيف مع قوى التيار الازموي بغض النظر عن المشاعر و القيم الإنسانية. Ÿ بخس الأزمة: أي التقليل من شان الأزمة و هنا يتم الاعتراف بوجود الأزمة و لكن باعتبارها أزمة غير هامة. Ÿ تنفيس الأزمة: و تسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجا المدير إلى تنفيس الضغوط داخل البركان للتخفيف من حالة الغليان و الغضب و الحيلولة دون الانـفجار. Ÿ تفريغ الأزمة : حسب هذه الطريقة يتم إيجاد مسارات بديلة و متعددة أمام قوة الدفع الرئيسية و الفرعية المولدة لتيار الأزمة ليتحول إلى مسارات عديدة و بديلة تستوعب جهده و تقلل من خطورته. و يكون التفريغ على ثلاث مراحل : - مرحلة الصدام : أو مرحلة المواجهة العنيفة مع القوى الدافعة للأزمة لمعرفة مدى قوتها و تماسك القوى التي أنشاتها. - مرحلة وضع البدائل: و هنا يقوم المدير بوضع مجموعة من الأهداف البديلة لكل اتجاه أو فرقة انبثقت عن الصدام - مرحلة التفاوض مع أصحاب كل فرع أو بديل : أي مرحلة استقطاب و امتصاص و تكييف أصحاب كل بديل عن طريق التفاوض مع أصحاب كل فرع من خلال رؤية علمية شاملة على عدة تساؤلات مثل ماذا تريد من أصحاب الفرع الآخر و ما يمكن تقديمه للحصول على ما تريد ؟. Ÿ عزل قوى الأزمة : يقوم مدير الأزمات برصد و تحديد القوى الصانعة للازمة و عزلها عن مسار الأزمة و عن مؤيديها و ذلك من اجل انتشارها و توسعها و بالتالي سهولة التعامل معها و حلها و القضاء عليها. ï الطرق غير التقليدية : و هي طرق مناسبة لروح العصر و متوافقة مع متغيراته و أهم هذه الطرق مايلي : Ÿ طريقة فرق العمل : و هي من أكثر الطرق استخداما في الوقت الحالي حيث يتطلب الأمر وجود أكثر من خبير و متخصص في مجالات مختلفة حتى يتم حساب كل عامل من العوامل و تحديد التصرف المطلوب مع كل عامل. و هذه الطرق إما تكون طرق مؤقتة أو تكون طرق عمل دائمة من الكوادر المتخصصة التي يتم تشكيلها و تهيئتها لمواجهة الأزمات و أوقات الطوارئ. Ÿ طريقة الاحتياطي التعبوي للتعامل مع الأزمات: حيث يتم تحديد مواطن الضعف و مصادر الأزمات فيتم تكوين احتياطي تعبوي وقائي يمكن استخدامه إذا حصلت أزمة و تستخدم هذه الطريقة غالبا في المنظمات الصناعية عند حدوث أزمة في المواد الخام أو نقص في السيولة. Ÿ طريقة المشاركة الديمقراطية للتعامل مع الازمات : و هي أكثر الطرق تأثيرا و تستخدم عندما تتعلق الأزمة بالأفراد أو يكون محورها عنصر بشري و تعني هذه الطريقة الإفصاح عن الأزمة و عن خطورتها و كيفية التعامل معها بين الرئيس و المرؤوسين بشكل ديمقراطي شفاف. Ÿ طريقة الاحتواء: أي محاصرة الأزمة في نطاق ضيق و محدود و مثال ذلك الأزمات العمالية حيث يتم استخدام طرق الحوار و التفاهم مع قيادات تلك الأزمات. Ÿ طريقة تصعيد الأزمة: و تستخدم عندما تكون الأزمة غير واضحة المعالم و عندما يكون هناك تكتل عند مرحلة تكوين الأزمة فيعمد التعامل مع الموقف إلى تصعيد الأزمة لفك هذا التكتل و تقليل ضغط الأزمة. Ÿ طريقة تفريغ الأزمة من مضمونها: وهي من انجح الطرق المستخدمة حيث يكون لكل أزمة مضمون نعين قد يكون سياسي أو اجتماعي أو ديني أو إداري.....و غيرها، و مهمة المدير هي إفقاد الأزمة هويتها و مضمونها و بالتالي فقدان قوة الضغط لدى القوى الازموية و من طرقها الشائعة : - التحالفات المؤقتة. - الاعتراف الجزئي بالأزمة ثم إنكارها. - تزعم الضغط الازموي ثم توجيهه بعيدا عن الهدف الأصلي. Ÿ طريقة تفتيت الأزمات : و هي الأفضل إذا كانت الأزمات شديدة و خطرة و تعتمد هذه الطريقة على دراسة جميع جوانب الأزمة لمعرفة القوى المشكلة لتحالفات الأزمة و تحديد ايطار المصالح المتضاربة و المنافع المحتملة لأعضاء هذه التحالفات و من ثم ضربها من خلال إيجاد زعامات مفتعلة و إيجاد مكاسب لهذه الاتجاهات متعارضة مع استمرار التحالفات الازموية و هكذا تتحول الأزمة الكبرى إلى أزمات صغيرة مفتتة. Ÿ طريقة تدمير الأزمة ذاتيا و تفجيرها من الداخل : و هي من أصعب الطرق غير التقليدية للتعامل مع الأزمات و يطلق عليها اسم المواجهة العنيفة أو الصدام المباشر و غالبا ما تستخدم في حالة عدم توفر المعلومات، و تستخدم في حالة التيقن من عدم وجود البديل و يتم التعامل مع هذه الأزمة على النحو التالي : - ضرب الأزمة بشدة من جوانبها الضعيفة. - استقطاب بعض عناصر التحريك و الدفع للازمة . - تصفية العناصر القائدة للازمة. - إيجاد قادة جدد أكثر تفهما. Ÿ طريقة الوفرة الوهمية: و هي تستخدم الأسلوب النفسي للتغطية على الأزمة كما في حالات فقدان الموارد التموينية حيث يراعي متخذ القرار توفر هذه المواد للسيطرة على الأزمة و لو مؤقتا. Ÿ طريقة احتواء و تحويل مسار الأزمة: و تستخدم في الأزمات بالغة العنف و التي لا يمكن وقف تصاعدها و هنا يتم تحويل الأزمة إلى مسارات بديلة و يتم احتواء الأزمة عن طرق استيعاب نتائجها و الرضوخ لها و الاعتراف بأسبابها ثم التغلب عليها و معالجة إفرازاتها و نتائجها بالشكل الذي يؤدي إلى التقليل من إخطارها. ï المسببات الخارجية : أما إذا كانت الأزمة ناتجة عن مسبب خارجي فيمكن استخدام إحدى الطرق الآتية: Ÿ أسلوب الخيارات الضاغطة : مثل التشدد و التهديد المباشر. Ÿ الخيارات التوفيقية : حيث يقوم احد الأطراف بإبداء الرغبة في تخفيف الأزمة و محاولة إيجاد تسوية عادلة للأطراف. Ÿ الخيارات التنسيقية : و هنا يستخدم كلا الأسلوبين الأخيرين أي التفاوض مع استخدام القوة. المبحث الثاني: عوامل النجاح في إدارة الأزمة: يتوسع بض الباحثين في رصد و تحليل العوامل التي تضمن الإدارة الفعالة و الناجحة للازمات حتى أنها تشمل كل العوامل و الإجراءات اللازمة لنجاح أي نوع من الإدارة في مجالات الحياة المختلفة، لكن الرصد العلمي الدقيق لعوامل النجاح في إدارة الأزمة يجب أن يركز على أهم العوامل ذات الصلة المباشرة بموقف الأزمة و بالمراحل المختلفة لتطورها في هذا الايطار نركز على العوامل التالية : 1- إدراك أهمية الوقت لأنه أهم المتغيرات الحاكمة في إدارة الأزمات فالوقت هو العنصر الوحيد الذي تشكل ندرته خطرا بالغا على إدراك الأزمة و على عملية التعامل معها فهو عامل مطلوب لاستيعاب الأزمة و التفكير في البدائل و اتخاذ القرارات المناسبة و السرعة في تحريك فريق إدارة الأزمات. 2- إنشاء قاعدة شاملة و دقيقة من المعلومات و البيانات الخاصة بكافة أنشطة المنظمة و بكافة الأزمات و المخطر التي قد تتعرض لها. و آثار و تداعيات ذلك على مجمل نشاطاتها. و من المؤكد أن المعلومات هي المدخل الطبيعي لعملية اتخاذ القرار في مراحل الأزمة المختلفة و الإشكالية أن الأزمة بحكم تعريفها تعني الغموض و نقص في المعلومات، من هنا فوجود قاعدة أساسية للبيانات و المعلومات تتسم بالدقة و التصنيف و سهولة الاستدعاء قد يساعد كثيرا في وضع أسس قوية لطرح البدائل و الاختيار بينها . 3- توافر نظم إنذار مبكر تتسم بالكفاءة و الدقة و القدرة على رصد علامات الخطر و تفسيرها وتوصيل هذه الإشارات إلى متخذي القرار ، و يمكن تعريف نظم الإنذار المبكر بأنها أدوات تعطي علامات مسبقة لاحتمالية حدوث خلل ما يمكن من خلالها التعرف على أبعاد موقف ما قبل التدهور ، و تحوله إلى أزمة تمثل مصدر للخطر على المنظمة. 4- الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات عملية تعني تطير القدرات العلمية لمنع أو مواجهة الأزمات و مراجعة إجراءات الوقاية ووضع الخطط و تدريب الأفراد على الأدوار المختلفة لهم أثناء مواجهة الأزمات ، و قد سبقت الإشارة إلى تدريب فريق إدارة الأزمات. 5- القدرة على حشد و تعبئة الموارد المتاحة مع تعظيم الشعور المشترك بين أعضاء المنظمة أو المجتمع بالمخاطر التي تطرحها الأزمة. و بالتالي حشد و استنفار الطاقات من اجل مواجهة الأزمة و الحفاظ على الحياة، و نشير إلى أن التحديات الخارجية التي تواجه المنظمات أو المجتمعات قد تلعب دور كبير في توحيد فئات المجتمع و بلورة هوية واحدة له في مواجهة التهديد الخارجي. 6- نظام اتصال يقيم بالكفاءة و الفعالية : لقد أثبتت دراسات و بحوث الأزمة و الدروس المستفادة من إدارة أزمات و كوارث عديدة أن اتصالات الأزمة تلعب دور بالغ الأهمية في سرعة و تدفق المعلومات داخل المنظمة و بين المنظمة و العالم الخارجي و بقدر سرعة و وفرة المعلومات بقدر نجاح الإدارة في حشد و تعبئة الموارد و مواجهة الشائعات و كسب الجماهير الخارجية التي تتعامل معها المنظمة ، علاوة على كسب الرأي العام . المبحث الثالث:نماذج عن بعض الأزمات: إدارة أزمات المكتبات و مراكز المعلومات: لم و لن تكن المكتبات و مراكز المعلومات في يوم ما بمنأى و معزل عن احتمالية وقوع كوارث أو أزمات بها. فالمكتبات على اختلاف أنواعها و مراكز المعلومات شأنها شأن أي منظمة أو مؤسسة في المجتمع معرّضة لحدوث أزمة أو كارثة و لكن يبقى السؤال هل المكتبات و مراكز المعلومات على استعداد لمواجهة احتمالية تعرضها لأزمات أو كوارث. يقال إن تحديد الاستراتيجيات الوقائية من الكوارث أو الأزمات هو مماثل تمامًا لما يتم في المكتبة من تحديد مسبق لسياسة التزويد للمقتنيات، أو سياسة خدمات المعلومات التي سوف تقدمها للمستفيدين. فإن كل هذه السياسات تعتبر ناقصة، إذا لم تلحق بها سياسة خاصة بالكوارث و الأزمات و خطة مفصلة للتعامل معها، و إجراءات تنفيذية واضحة. "لا تتوقف الاستراتيجيات الوقائية على الأفراد العاملين في المكتبة، بل تشمل أيضًا تأمين الأثاث و الممرات و المخارج و الفهارس و قواعد البيانات و النسخ الاحتياطية البديلة، مع تأمين خاص بالمقتنيات. و الإستراتيجية الحقيقة لوقاية المكتبة من الكوارث و الأزمات يجب أن تشمل رؤية واضحة للتأمين على جميع مكونات المكتبة، من خلال عقد تأميني شامل، يحقق تعويضًا مناسبًا للخسائر، التي يمكن أن تقع على المكتبة في حال وقوع كارثة ما. و في دراسة: توصلت إلى أن هناك ضعفا في البنية الأمنية لدى المكتبات وذلك عبر غياب السياسات المكتوبة والممارسات المهنية المتخصصة في مجال أمن مرافق المعلومات. فقد تبين غياب السياسات والخطط المكتوبة لدى كثير من المكتبات ومراكز المعلومات التسع وعشرين التي شاركت في الدراسة، حيث أوضحت ست مكتبات فقط أن لديها سياسات أمنية معتمدة، في حين تعتمد المكتبات ومراكز المعلومات التي ليس لديها سياسات وخطط أمنية على عدد من الأساليب عندما تواجه مشكلات أمنية منها الاتصال بالجهات ذات العلاقة بحسب موضوع المشكلة التي تواجهها أو تترك التصرف لإدارة المكتبة لحل المشكلة في حينها، بجانب بعض الممارسات والإجراءات المتعارف عليها بين العاملين ولكنها غير مكتوبة. كما كشفت الدراسة عن تدني مستوى كفاءة الإجراءات الأمنية في المكتبات ومراكز المعلومات المشاركة في الدراسة من وجهة نظر العاملين بها، حيث أفادت نسبة تصل إلى(72.4%) بعدم رضاها عن كفاءة الإجراءات الأمنية التي تتخذها هذه المرافق. كما تبين أن أبرز المشكلات والمعوقات الأمنية التي يعاني منها مجتمع الدراسة بحسب رأي العاملين هي التخريب المتعمد لمقتنيات المكتبة ومجموعاتها من قبل الرواد، وتعرض المقتنيات للسرقة، وجود تسر بات مياه تؤدي إلى تعرض مقتنيات المكتبة للتلف، ووجود قوارض وحشرات تسببت في تلف مقتنيات المكتبة وأجهزتها، بجانب مشاكل التسليك الكهربائي. وأعاد المشاركون في الدراسة أسباب تلك المشكلات الأمنية إلى قلة عدد الموظفين المخصصين للمهام الأمنية، ونقص التجهيزات والوسائل الأمنية الآلية، وضعف المخصصات المالية، وضعف الاختبارات الدورية لإجراءات الأمن والسلامة في المكتبة، وقلة وعي المستفيدين من المكتبة وعدم التزامهم بالتعليمات، مع صعوبة التغيير في المكتبة والتوسع في بعض مرافقها لتلبية حاجة المستفيدين. وقد أوصت الدراسة بضرورة الحرص على إتباع سياسات أمن مكتوبة ومدروسة تتلاءم مع طبيعة العمل في المكتبة واحتياجاتها الخاصة، والسعي لتخصيص ميزانيات كافية للمتابعة الدورية للمكتبات وصيانتها وإعطاء موضوع الأمن والسلامة في المكتبات أهمية خاصة. تعقيبًا على الدراسة يتبين لنا مدى أهمية وضع الخطط الأمنية التي تحصر جميع الأزمات و المشكلات التي من الممكن أن تتعرض لها المكتبات و مراكز المعلومات فالنسبة التي أشارت لها الدراسة 72.4% و التي تعبر عن عدم رضا العاملين هي نسبة كبيرة و يتطلب الأمر إعادة نظر. أيضًا يتبين لنا غياب السياسات الأمنية في مجال مرافق المعلومات. الخاتمة : من كل ما سبق نجد أن المتطلب الأساسي في مجال إدارة الأزمات هو التخطيط التنبؤي من خلا إنشاء فريق لإدارة كل أزمة تمر بها الدولة أو المؤسسة و الذي يتيح تدريب العاملين بأفضل الطرق العلمية لمجابهة الأزمات المحتملة. فكل خطوة تقوم بها الإدارة بدون تخطيط مسبق هو رد الفعل تقليدي و لا وجود للفكر المبادر المُـخطط للأزمات قبل حدوثها.
 
عودة الى الصفحة الرئيسية
الصفحة الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | اتصل بمدير الموقع

© جميع الحقوق محفوظة لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري